تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
المعطين . إلهي من مدح لك نفسه فإني لائم نفسي . إلهي أخرست المعاصي لساني فما لي وسيلة من عمل ولا شفيع سوى الأمل . إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاها ولا للاعتذار وجها ولكنك أكرم الأكرمين . إلهي إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ورحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء . إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاما ولكنها صغار في جنب عفوك فاغفرها لي يا كريم . إلهي أنت أنت وأنا أنا ، أنا العوّاد إلى الذنوب وأنت العوّاد إلى المغفرة . إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون . إلهي تجنبت عن طاعتك عمدا وتوجهت إلى معصيتك قصدا
شرح
عروة بن قيس ، حدثتني أم الفيض مولاة عبد الملك بن مروان قالت : سألت عبد اللّه بن مسعود عن هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال نعم . ما من عبد أو أمة دعا بهذه الدعوات ليلة عرفة ألف مرة وهي عشرة كلم إلا لم يسأل ربه عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه إلّا قطيعة رحم ، أو مأثما . « سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض موطئه ، سبحان الذي في البحر سبيله ، سبحان الذي في النار سلطانه ، سبحان الذي في الجنة رحمته ، سبحان الذي في القبر قضاؤه ، سبحان الذي رفع السماء ، سبحان الذي وضع الأرض ، سبحان الذي لا منجى ولا ملجأ منه إلا إليه ، سبحان الذي في القرآن وحيه » . قلت : وهكذا رواه ابن الجزري الحافظ المقرئ في جزء أخرجه له الحافظ تقي الدين بن مهد فيما يتعلق بعرفة . ثم شرع المصنف في ذكر أدعية ومناجاة نقلت عن السلف فقال : ( إلهي من مدح إليك نفسه ) بأنواع البر ( فإني لائم لنفسي ) بغاية القصور . ( إلهي أخرست المعاصي لساني ) أي أسكتته ( فأي وسيلة ) أتوسل بها إليك ( من عمل ) صالح ( ولا شفيع ) لي عندك ( سوى الأمل ) والرجاء في عفوك . ( اللهم إني أعلم ) وأتيقن ( أن ذنوبي لم تبق لي عندك ) أي شؤمها ( جاها ) أعتد به ( ولا للاعتذار ) إلى إبداء العذر ( وجها ولكنك أكرم الأكرمين ) فاعتمدت على كرمك . ( إلهي إن لم أكن أهلا ) ومستحقا ( أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ) أي تصلني ( رحمتك التي وسعت كل شيء ) أي عمته بشمولها ( وأنا شيء ) من الأشياء . ومثله قول القطب أبي الحسن الشاذلي قدس سره في حزبه الكبير : إلهي إن لم نكن لرحمتك أهلا أن ننالها فرحمتك أهل أن تنالنا ، ( إلهي إن ذنوبي وإن كانت عظاما فهي صغار في جنب عفوك ) إذا قرنت به ( فاغفرها لي يا كريم ، إلهي أنت أنت ) في كمال ربوبيتك ( وأنا أنا ) في كمال عبوديتي ( أنا العواد ) أي الكثير العود ( إلى الذنوب ) والمخالفات ، ( وأنت العواد إلى المغفرة ) لها بمحض فضلك . ( إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك ) وخاصتك ( فإلى من يفزع ) أي يلتجىء ( المذنبون ) والمقصرون . ( إلهي تجنبت عن طاعتك عمدا ) لشؤم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637 | مرتضى الزبيدي