بالكرم فاعف عنا ، ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار » ، وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو أن يقول : « يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك » . وليدع بما بدا
شرح
علينا ، ( فتصدق علينا و ) أنت ( وصيتنا ) على لسان رسولك صلّى اللّه عليه وسلم ( بالعفو عمن ظلمنا ) وتعدى علينا ، ( وقد ظلمنا أنفسنا ) بتعديها عن حدودك ، ( وأنت أحق بالكرم فاعف عنا ) وسامحنا . ( ربنا اغفر لنا ) ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ( وارحمنا ) برحمتك العامة ( أنت مولانا ) وسيدنا . ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار » ) ختم به المناجاة تبركا ولكونه جامعا شاملا لسائر خيور الدنيا والآخرة .
( وليكثر من دعاء ) سيدنا أبي العباس ( الخضر عليه السلام ) فيما يقال إنه علمه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ( وهو أن يقول : « يا من لا يشغله شأن عن شأن ) وكل يوم هو جل وعز في شأن ، ( ولا يشغله سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات ) مع اختلافها وتباين صنوفها . ( يا من لا تغلطه المسائل ) أي لا توقعه في غلط ونسيان ( ولا تختلف عليه اللغات ) مع تباينها . ( يا من لا يبرمه ) أي لا يضجره ( الحاح الملحين ) في مسائلهم ، ( ولا تعجزه مسألة السائلين ) مع كثرتهم وكثرة مسائلهم ( أذقنا برد عفوك ومغفرتك ورحمتك » ) هكذا نسب هذا الدعاء إلى الخضر عليه السلام صاحب القوت وغيره من العارفين .
وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم ، عن علي رضي اللّه عنه قال : يجتمع في كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر عليهم السلام فيقول جبريل : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، فيرد عليه ميكائيل : ما شاء اللّه كل نعمة من اللّه ، فيرد عليهما إسرافيل فيقول : ما شاء اللّه الخير كله بيد اللّه ، فيرد عليهم الخضر فيقول : ما شاء اللّه لا يدفع السوء إلا اللّه . ثم يفترقون فلا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم .
وأخرج أيضا عن ابن عساكر قال : لا أعلمه مرفوعا . قال : يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم ، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات : بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه . بسم اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه . بسم اللّه ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه . بسم اللّه ما شاء اللّه لا حول ولا قوّة إلا باللّه . قال ابن عباس : من قالهن حين يصبح ويمسي ثلاث مرات أمنه اللّه من الحرق والغرق والرق . قال عطاء : وأحسبه من الشيطان والسلطان والحية والعقرب .
( وليدع بما بدا له ) مما يلهمه اللّه على قلبه ولسانه من الأدعية الجامعة والنافعة .