تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فسبحانك ما أعظم حجتك عليّ وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي عنك وفقري إليك وغناك عني ألا غفرت لي يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج بحرمة الإسلام وبذمة محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي واصرفني من موقفي هذا مقضي الحوائج وهب لي ما سألت وحقق رجائي فيما تمنيت . إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه . إلهي ما أنت صانع العشية بعبد مقر لك بذنبه خاشع لك بذلته مستكين بجرمه متضرع إليك من عمله ، تائب إليك من اقترافه ، مستغفر لك من ظلمه ، مبتهل إليك في العفو عنه ، طالب إليك نجاح حوائجه ، راج إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه ، فيا ملجأ كل حي وولي كل مؤمن من أحسن فبرحمتك يفوز ومن أخطأ فبخطيئته يهلك . اللهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا وإياك أملنا وما عندك طلبنا ولإحسانك تعرضنا ورحمتك رجونا ومن عذابك أشفقنا وإليك بأثقال الذنوب هربنا ولبيتك الحرام حججنا . يا من
شرح
نفسي الأمارة ، ( وتوجهت إلى معصيتك قصدا ) مني ، ( فسبحانك ما أعظم حجتك علي ) في كلا الحالتين ( وأكرم عفوك عني فبوجوب حجتك علي ) فيما أسرفت على نفسي ( وانقطاع حجتي ) عنك ( وفقري إليك ) من سائر الوجوه ( وغناك عني ) في سائر الأطوار . ( الا ما غفرت لي يا أرحم الراحمين . يا خير من دعاه داع ) فأجابه ، ( وأفضل من رجاه راج ) فقربه وأعطاه ( بحرمة الإسلام ) أي أركانه ( وبذمة ) أي عهد ( محمد عليه السلام أتوسل إليك فاغفر لي جميع ذنوبي ) دقها وجليلها ، ( واصرفني عن موقفي هذا ) أي عرفات ( مقضي الحوائج ) أي متمومها ( وهب لي ما سألت ) في مقامي هذا ، ( وحقق رجائي فيما تمنيت ) من أمور الدنيا والآخرة ( إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه ) أي ألهمتني إياه ، ( فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه ) على لسان رسلك . ( إلهي ما أنت صانع العشية ) أي في هذه العشية ( بعبد مقر لك بذنبه ) غير منكر ( خاشع لك ) أي لجلالك ( بذله ) الذي هو وصف حقيقي له ( مستكين ) أي ضارع ( بجرمه متضرع إليك من ) سئ ( عمله تائب إليك من افترائه ) واعتدائه ، ( مستغفر لك من ظلمه ) لنفسه ( مبتهل إليك في العفو عنه طالب إليك في نجاح حوائجه ) أي الفوز بها سواء دنيوية أو أخروية ، ( راج لك ) أي لإحسانك ( في موقفه مع كثرة ذنوبه ) ومعاصيه . ( فيا ملجأ كل حي ) ما من شأنه الحياة ظاهرا أو باطنا ( وولي كل مؤمن ) كما في قوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ البقرة : 257 ] ( من أحسن ) لنفسه ( فبرحمتك يفوز ، ومن أساء ) عليها ( فبخطيئته ) وشؤمه ( يهلك اللهم إليك خرجنا وبفنائك ) أي رحابك ( أنخنا ) رواحلنا ، ( وإياك ) لا غيرك ( أملنا وما عندك ) من الفضل ( طلبنا ولإحسانك ) العام ( تعرضنا ورحمتك ) الواسعة ( رجونا ومن عذابك ) الدنيوي والأخروي ( أشفقنا ) أي خفنا ، ( ولبيتك الحرام حججنا ) أي قصدنا . ( يا من يملك حوائج