تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
والذي احتج به الإمام أبو حنيفة حديث معاذ بن جبل قال : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر ومما سقي بعلا نصف العشر » أخرجه ابن ماجة والطحاوي . وروى البخاري والطحاوي من حديث ابن عمر « فيما سقت السماء والعيون وكان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر » وروى مسلم والطحاوي من حديث جابر « فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالسانية نصف العشر » وروى البزار من طريق قتادة عن أنس رفعه « سنّ فيما سقت السماء العشر وما سقي بالنواضح نصف العشر » هكذا رواه الحفاظ عن قتادة . ورواه أبو حنيفة عن أبان عن أنس رفعه « في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر » قال أبو حنيفة : ولم يذكر صاعكم . ففي هذه الآثار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعل فيما سقت السماء ما ذكر فيها ولم يقدر في ذلك مقدارا ففي ذلك ما يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض قلّ أو كثر وهو قول النخعي ومجاهد . أما قول النخعي ، فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع والطحاوي من طريق شريك كلاهما عن منصور عن إبراهيم قال « في كل شيء أخرجت الأرض زكاة » هذا لفظ وكيع ، وقال شريك : « الصدقة » بدل « زكاة » . وأما قول مجاهد ، فأخرجه ابن أبي شيبة ، عن معمر بن سليمان ، والطحاوي من طريق موسى ابن أعين كلاهما عن حبيب عن مجاهد قال : « فيما أخرجت الأرض فيما قلّ منه أو كثر العشر أو نصف العشر » وقد رواه ابن أبي شيبة عن حماد وعن الزهري . فقول حماد رواه عن منذر عن شعبة عنه قال : « في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر » وقول الزهري رواه عن عبد الأعلى عن معمر عنه أنه « كان لا يوقت في الثمرة شيئا » وقال « العشر ونصف العشر » . وروى عن عبد الأعلى عن معمر قال : كتب بذلك عمر بن عبد العزيز إلى أهل اليمن . قال أبو جعفر الطحاوي : والنظر الصحيح أيضا يدل على ذلك ، وذلك أنا رأينا الزكوات تجب في الأموال والمواشي في مقدار منها معلوم بعد وقت معلوم وهو الحول ، فكانت تلك الأشياء تجب بمقدار معلوم ووقت معلوم ، ثم رأينا ما تخرج الأرض تؤخذ منه الزكاة في وقت ما يخرج ولا ينتظر به وقت ، فلما سقط أن يكون له وقت تجب فيه الزكاة بحلوله سقط أن يكون له مقدار تجب فيه الزكاة ببلوغه ، فيكون حكم المقدار والميقات في هذا سواء إذا سقط أحدهما سقط الآخر كما كانا في الأموال التي ذكرنا سواء لما ثبت أحدهما ثبت الآخر فهذا هو النظر ، وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى . وأما ما سقي بقرب أو دالية ففيه نصف العشر لما روينا ، ولأن المؤنة تكثر فيه وتقل فيما سقي سيحا أو سقته السماء ، وإذا اجتمعا فالمعتبر أكثر السنة كما مرّ في السائمة والمعلوفة . ونقل الشمس السروجي في الغاية إن سقي نصفها بكلفة ونصفها بغير كلفة ، قال مالك والشافعي وأحمد : يجب ثلاثة أرباع العشر فيؤخذ نصف كل واحد من الوضيفتين ولا