تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
والتهليل والثناء على اللّه عز وجل والدعاء والتوبة ، ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على
شرح
حتى ربما اعتقد بعض العامة أن الوقوف لا يصح بدون الرقي ، ومنها احتفالهم بالوقوف عليه قبل وقت الوقوف ، ومنها إيقادهم النيران عليه ليلة عرفة واهتمامهم لذلك باستصحاب الشموع من بلادهم واختلاط النساء بالرجال هنالك صعودا وهبوطا بالشمع الكثير الموقد ، وإنما حدث ذلك بعد انقراض السلف الصالح ، ومن كان متبعا آثار النبوّة فلا يحصل بعرفة قبل دخول وقت الوقوف يأمر بذلك ويعين عليه وينهى عن مخالفته اه . ( مستقبلا القبلة راكبا ) اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو نص الشافعي في القديم ، وبه قال أحمد . ونص في الأم على أن لا مزية للراكب على الراجل ، وفيه قول ثالث : الراجل أفضل ، وهذا أظهرها فمن كان قويا لا يضعف بسبب ترك الركوب عن الدعاء ، ولا يكون ممن ينبغي أن يركب ليظهر فيقتدي به ، وعلى أي حال وقف أجزاه . أخرج النسائي عن أسامة بن زيد قال : « كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم » الحديث . وأخرج أحمد عن ابن عباس قال : « أفاض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عرفة وردفه أسامة » الحديث . وقال أصحابنا : ولو وقف على قدميه جاز لكن الأفضل أن يقف على ناقته لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقف عليها وهو في حديث جابر أيضا . وأما استقبال القبلة ، فقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقف كذلك كما في حديث جابر . وروى الطبراني ، وأبو يعلى ، وابن عدي عن ابن عمر رفعه : « أكرم المجالس ما استقبل به القبلة » . وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان بلفظ : « خير المجالس » وعند أبي داود والحاكم وابن عدي والعقيلي عن ابن عباس رفعه : « إن لكل شيء شرفا وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة » . ( وليكثر من أنواع التحميد ، والتهليل والتسبيح والثناء على اللّه عز وجل والدعاء والتوبة ) والتضرع والابتهال والبكاء ، وهنالك تسكب العبرات وتستقال العثرات وتنجح الطلبات ، فقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يجتهد في الدعاء في هذا الموقف . أخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدعو بعرفة بالموقف ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين » . وروى مالك في الموطأ من مرسل طلحة بن عبد اللّه بن كريز أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . وروي عن مالك موصولا ذكره البيهقي وضعفه ، وكذا ابن عبد البر في التمهيد ، وسيأتي لذلك مزيد بيان قريبا . ( ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء ) . أخرج سعيد بن منصور ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « أنه نهى عن صوم يوم عرفة في الحج وكان يقول يوم اجتهاد وعبادة ودعاء » .