تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
من العام الآتي . وليكن أهم أشغاله في هذا اليوم الدعاء ، ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى إجابة الدعوات . والدعاء المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن السلف في يوم عرفة أولى ما يدعو به فليقل : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله
شرح
فصبر حتى غربت الشمس ، والثاني يجب ويحكى هذا عن أبي حنيفة وأحمد لأن النسك هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل بعرفة واللّه أعلم . ( وليكن أهم أشغاله في هذا اليوم الدعاء ) والذكر ( ففي مثل تلك البقعة ) تسكب العبرات ، ( وفي مثل ذلك اليوم ) تستقال العثرات ، ( و ) في ( مثل ذلك الجمع ) تجتمع خيار عباد اللّه ومن لا يشقى بهم جليسهم من أولياء اللّه و ( ترجى إجابة الدعوات ) ببركاتهم واسرارهم ، واللّه أعلم .

الدعوات المأثورة :

أي المروية ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) عن ( السلف ) الصالح ( في يوم عرفة ) أعم من أن يكون غدوته أو عشيته . ( فليقل : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » ) رواه مالك في الموطأ عن زياد بن أبي زياد المخزومي ، عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز كأمير وآخره زاي منقوطة ، ولا نظير له في الأسماء ، وهو خزاعي تابعي ثقة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . هكذا أخرجه مالك واتفق عليه رواة الموطأ ، وأخرجه البيهقي كذلك في كتاب الدعوات الكبير قال : وروي عن مالك بسند آخر ضعيف ، وقال ابن عبد البر في التمهيد : لم نجده موصولا من هذا الوجه . قال الحافظ : وكأنه عنى وجود وصله بذكر الصحابي الذي حدث به طلحة وإلا فقد وجد موصولا من طريق مالك بسند آخر إلى أبي هريرة كما سيأتي ذكره . وقال الترمذي : حدثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو ، حدثنا عبد اللّه بن نافع ، عن حماد بن أبي حميد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ( له الملك وله الحمد ) وهو على كل شيء قدير » هذا حديث غريب أخرجه الترمذي هكذا وقال : غريب من هذا الوجه وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد ، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث اه . وأخرجه أحمد ، عن روح بن عبادة ، عن محمد بن أبي حميد هكذا هو في رواية روح . ورواه المحاملي في الدعاء عن الصغاني عن النضر بن شميل ، أخبرنا أبو إبراهيم عن عمرو بن شعيب فاسم الراوي محمد كما في رواية روح ، ولقبه حماد كما في رواية الترمذي ، وكنيته أبو إبراهيم كما عند المحاملي ، وقد أشار إلى ذلك الترمذي .