تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
المواظبة على الدعاء ، ولا يقطع التلبية يوم عرفة بل الأحب أن يلبي تارة ويكب على
شرح
وأخرج أحمد والنسائي عن عقبة بن عامر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب » قال الترمذي : حديث صحيح . وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال : « حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، وأنا فلا أصومه ولا أنهى عنه » وأخرجه سعيد بن منصور وزاد : « ومع عثمان فلم يصمه » ثم ذكر ما بعده . وأخرج سعيد بن منصور عن سالم بن عبد اللّه سأله رجل أما أنت صائم ؟ فقال : لا أصوم هذا اليوم ، ولا كان عبد اللّه بن عمر يصومه ، ولا كان أحد من آبائي يصومه . وأخرج سعيد بن منصور ، وأبو ذر الهروي ، عن ابن عباس أنه أفطر بعرفة فأتي برمان فأكله وقال : حدثتني أم الفضل « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفطر بعرفة فأتيته بلبن فشربه » فهذه الأحاديث تدل على استحباب الفطر أو كراهة الصوم يوم عرفة بعرفة فيحمل ما جاء في الترغيب فيه على من لم يكن حاجا . ( ولا يقطع التلبية يوم عرفة ، بل المستحب أن يلبي تارة ويكب على الدعاء أخرى ) . أخرجه النسائي عن سعيد بن جبير قال : كنت مع ابن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبون ؟ قلت : يخافون من معاوية ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : « لبيك اللهم لبيك » . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : لعن اللّه بني فلان عمدوا إلى أفضل أيام الحج فمحوا زينته ، وإنما زينة الحج التلبية . وأخرج أيضا عنه قال : أشهد على عمر أنه أهلّ وهو واقف بعرفة . وأخرج أيضا عن عكرمة بن خالد المخزومي وقد ذكر عنده التلبية يوم عرفة ، أو قال يوم النحر فقال عكرمة : أوليس قد لبّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو واقف بعرفة ؟ قال : فنظر إلى الناس حوله وهو بالموقف بعرفة فقال : « لبيك اللهم لبيك ان الخير خير الآخرة » . وأخرج أبو ذر الهروي عن عبد اللّه بن سنجرة قال : غدوت مع عبد اللّه بن مسعود من منى إلى عرفات قال : وكان يلبي . قال : وكان عبد اللّه رجلا آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية ، قال : فاجتمع عليه غوغاء الناس وقالوا : يا أعرابي إن هذا ليس بيوم التلبية إنما هو يوم تكبير ، فعند ذلك التفت إليّ وقال : « أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل » . وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : « غدوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من منى إلى عرفات منّا الملبي ومنّا المكبر » وعنه قال : « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غداة عرفة منا المكبر ومنا المهلل » ، وأما نحن فنكبر . وفي رواية من حديث أنس : يهلل المهلل فلا ننكر عليه ويكبر المكبر فلا ننكر عليه .