شرح
ضبط من ضبط قول جابر في حديثه الطويل ، وجعل جبل المشاة بين يديه بالجيم ، فإن الواقف كما وصفناه يكون هذا الجبل ، أعني إلالا بين يديه وهو جبل المشاة .
وذكر ابن حبيب أن إلالا جبل من الرمل يقف الناس به بعرفات عن يمين الإمام حكاه عنه أبو عمرو عثمان بن علي الأنصاري في تعاليقه على الجوهري .
وذكر ابن أبي الصيف في بعض تعاليقه على الجوهري أن اسم جبل الرحمة الذي يقال له جبل المشاة كبكب .
قال المحب الطبري : والمشهور في كبكب أنه اسم جبل بأعلى نعمان بقرب الثنايا عنده قوم يدعون الكباكبة نسبة إليه ، والمشهور في جبل الرحمة ما ذكرناه . إذا تقرر هذا فمن كان راكبا ينبغي أن يلابس بدابته الصخرات المذكورة ، كما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم . ومن كان راجلا وقف عليها أو عندها بحسب ما يتمكن من غير إيذاء أحد . ولا يثبت في الجبل الذي يعتني الناس بصعوده خبر ولا أثر . قال : وذكر شيخنا أبو عمرو بن الصلاح في منسكه عن صاحب الحاوي أنه يقصد الجبل الذي يقال له جبل الدعاء ، وهو موقف الأنبياء عليهم السلام .
وعن محمد بن جرير الطبري أنه يستحب الوقوف على الجبل الذي عن يمين الإمام . يعني جبل الرحمة ، والذي ذكره صاحب الحاوي لا دلالة فيه على إثبات فضله لهذا الجبل ، فإنه قال : والذي نختار في الموقف أن يقصد نحو الجبل الذي عند الصخرات السود وهو الجبل الذي يقال له جبل الدعاء ، وهو موقف الأنبياء عليهم السلام ، والموقف الذي وقف فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو من الأجبل الثلاثة على النابت ، ثم ساق ما أوردناه سابقا ، ثم قال : وهذا أحب المواقف إلينا للإمام والناس .
قال المحب الطبري : وهذا صريح في أنه أراد بجبل الدعاء النابت الذي وقف عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا تعرض في كلامه لجبل الرحمة بنفي ولا إثبات ، وما فهمه رحمه اللّه أنه جبل الرحمة غير مطابق ، وقوله : وهو الجبل أراد سهله وهو من الأضداد يطلق على المكان المرتفع والمنخفض ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما وقف عليه لكونه موقف الأنبياء عليهم السلام ، وكلام ابن جرير ظاهر الدلالة أنه أراد بالجبل الذي عن يمين الإمام الجبل الذي وقف عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو النابت كما تقدم بيانه .
والظاهر ؛ أنهما أراداه بقولهما فيكونان قد أثبتا له شيئا من الفضل ، ولا نعلم من أين أخذا ذلك إذ لم يثبت في فضله خبر ، ولو ثبت له فضل فموقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أفضل منه ، وهو الذي خصه العلماء بالذكر والفضل .
ثم قال الطبري ، نقلا عن صاحب النهاية : في وسط عرفة جبل يقال له جبل الرحمة ولا نسك في الرقي عليه ، وإن كان يعتاده الناس . وقال غيره : قد افتتنت العامة بهذا الجبل في زماننا ، وأخطأوا في أشياء منها جعلوا الجبل هو الأصل في الوقوف ، فهم بذكره لهجون وعليه دون غيره معرجون ،