الصخرات بقرب الإمام مستقبلا للقبلة راكبا . وليكثر من أنواع التحميد والتسبيح
شرح
الأمكنة مسجد عرفة بالفاء ، قال : وحدد بعض أصحابنا عرفة فقال : الحد الواحد منها ينتهي إلى جادة طريق المشرق وما يلي الطريق ، والحد الثاني ينتهي إلى حافات الجبل الذي وراء عرفات ، والحد الثالث ينتهي إلى الحوائط التي تلي قرية عرنة . وهذه القرية على يسار مستقبل القبلة إذا صلّى بعرفة ، والحد الرابع ينتهي إلى وادي عرنة . قال : واختلف في تسمية ذلك الموضع عرفة ، فقيل :
لأن جبريل عليه السلام قال لإبراهيم عليه السلام في ذلك الموقف بعد فراغه من تعليم المناسك :
عرفت ؟ قال : نعم . وقيل : لأن حوّاء وآدم عليهما السلام اجتمعا فيه وتعارفا ، وقيل : لأن الناس يتعارفون فيه ، وقيل : لأنهم يعترفون فيه بذنوبهم ، وقيل : لأن اللّه عز وجل يعرفهم البركة والرحمة فيه . إذا تقرر ذلك فهل تلك المواضع وجبلها من عرفة وليس وادي عرنة منها وهما ما يلي مكة في طرف عرفات يقطعه من يجيء من مكة إلى عرفة ومسجد صدره في الوادي وأخرياته في عرفة ، وإن ثبت قول ابن عباس : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يخطب بعرفات خطبة في بطن الوادي » كان ذلك حجة لمالك أن عرنة من عرفة إلا أنه يحتمل أنه قال ذلك بالموقف ، وأي موضع وقف فيه من عرفة أجزأه ، والأولى أن لا يقف على سنن القوافل وهي تنصب في عرفة فيتأذى بها وينقطع عليه الدعاء ، وأن يبعد عن كل موضع يتأذى فيه أو يؤذي أحدا ، وحسن أن يجمع بين المواقف كلها فيقف ساعة في سهلها وساعة في جبلها .
( والأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الإمام ) وأن يكون موقف الإمام من وراء ظهره عن يمينه ، فإن بعد منه فلا بأس إذا كان بعرفة لما أخرج أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة عن يزيد بن سنان أنهم كانوا في موقف بعرفة بعيد من موقف الإمام ، فإذا هم بابن مريع الأنصاري فقال لهم : إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم ، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ، قال الترمذي : حديث حسن ، وابن مريع اسمه يزيد ، والمراد : قفوا بعرفة خارج الحرم ، فإن إبراهيم عليه السلام هو الذي جعلها مشعرا وموقفا للحاج فهي كلها موروثة عنه ، وأنتم على حظ منها حيث كنتم .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يقف بين يدي الموقف بعرفات ، ومن تمكن من موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فالأولى أن يلازمه .
وقد روى أبو الوليد الأزرقي بإسناده عن ابن عباس أن موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان بين الأجبل الثلاثة النبعة والنبيعة والنابت ، وموقفه صلّى اللّه عليه وسلم منها على النابت . قال : والنابت على النشزة التي خلف موقف الإمام ، وموقفه صلّى اللّه عليه وسلم على ضرس من الجبل النابت مضرس بين أحجار هناك نابتة من الجبل الذي يقال له إلال ككتاب .
قال المحب الطبري : وعلى هذا يكون موقفه صلّى اللّه عليه وسلم على الصخرات الكبار المفترشة في طرف الجبيلات الصغار التي كأنها الروابي عند الجبل الذي يعتني الناس بصعوده ، ويسمونه جبل الرحمة ، واسمه عند العرب إلال بالكسر ، وذكر الجوهري فيه الفتح ، والمحفوظ خلافه . وهذا يرجح