تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
الدعاء أخرى . وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة إلا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهار ، وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم ، وبه الأمن من الفوات . ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج ، فعليه أن يتحلل عن إحرامه بأعمال العمرة ثم يريق دما لأجل الفوات ثم يقضي
شرح
( وينبغي أن لا ينفصل من طرف عرفة إلا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل والنهار ) وهل الجمع بينهما واجب ؟ فيه خلاف . وذكر إمام الحرمين أن القولين في وجوب الدم يلزم منهما حصول قولين في لزوم الجمع بين الليل والنهار في الوقوف ، لأن ما يجب جبره من أعمال الحج لا بدّ وأن يكون واجبا . قال الرافعي : لكن في كلام الأصحاب ما ينازع فيه ، لأن منهم من وجه عدم الوجوب لأن الجمع ليس بواجب فلا يجب بتركه الدم . فقدر عدم وجوب الدم متفق عليه . ( وإن أمكنه الوقوف ) بها ( يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم ) والاحتياط ، ( وبه الأمن من الفوات ، ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج ، فعليه أن يتحلل من إحرامه بأعمال العمرة ثم يريق دما لأجل الفوات ثم يقضي من العام الآتي ) . قال الرافعي : لو اقتصر على الوقوف ليلا كان أو نهارا كان مدركا للحج على المذهب المشهور ، ونقل الإمام عن بعض التصانيف فيه قولين واستبعده ، وعن شيخه أن الخلاف فيه مخصوص بما إذا أنشأ الإحرام ليلة النحر ، فإذا لحظ ذلك خرج ثلاثة أوجه كما ذكره المصنف في الوسيط . أصحها أن المقتصر على الوقوف ليلا يدرك سواء أنشأ الإحرام قبل ليلة العيد أو فيها وكل منهما جائز ، والثاني أنه ليس يدرك على التقديرين ، والثالث أنه مدرك بشرط تقديم الإحرام عليها ، ولو اقتصر على الوقوف نهارا وأفاض قبل الغروب . كان مدركا وإن لم يجمع بين الليل والنهار في الوقوف . وقال مالك : لا يكون مدركا وهل يؤمر بإراقة دم ؟ نظر إن عاد قبل الغروب وكان حاضرا بها حتى غربت الشمس فلا ، وإن لم يعد حتى طلع الفجر فنعم ، وهل هو مستحب أو واجب ؟ أشار في المختصر والأم إلى وجوبه ، ونص في الاملاء على الاستحباب ، وللأصحاب ثلاثة طرق رواها القاضي ابن كج . أصحها : ان المسألة على قولين . أحدهما : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجوب الدم لأنه ترك نسكا ، والثاني أنه مستحب ، وهذا أصح القولين قاله المحاملي والروياني . وفي التهذيب أنه القول القديم فإن ثبتت المقدمتان فالمسألة مما يفتى فيها على القديم ، لكن أبا القاسم الكرخي ذكر أن الوجوب هو القديم ، والطريق عن أبي إسحاق أنه إن أفاض مع الإمام فهو معذور لأنه تابع وإن انفرد بالإفاضة ففيه قولان الثالث : نفي الوجوب والجزم بالاستحباب مطلقا ، وإذا قلنا بالوجوب فلو عاد ليلا فوجهان : أظهرهما لا شيء عليه كما لو عاد قبل الغروب