الموقف فليقف بعرفة ولا يقفن في وادي عرنة . وأما مسجد إبراهيم عليه السلام فصدره
شرح
رواه الشافعي ، وأبو داود ، والترمذي ، عن ابن علية عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال : غزوت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يصلّ إلا ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، وحججت معه فلم يصلّ إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد : « أتموا فإنا سفر » لفظ الشافعي .
وزاد الطبراني في بعض طرقه إلا المغرب . ورواه مالك في الموطأ من قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال : « يا أهل مكة إنا قوم سفر » ثم صلى عمر بمنى ركعتين . قال مالك : ولم يبلغني أنه قال لهم شيئا .
قال الحافظ عرف بهذا أن ذكر الرافعي له في مقال الإمام بعرفة ليس بثابت ، وكذا نقل غيره أنه يقول : الإمام بمنى لكن يتمسك بعموم لفظ رواية الطيالسي ، ومن طريق البيهقي من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه وفيه : ثم حججت معه واعتمرت فصلّى ركعتين فقال : « يا أهل مكة أتموا الصلاة فإنا قوم سفر » ثم ذكر ذلك عن أبي بكر ، ثم عن عمر ، ثم عن عثمان قال : ثم أتم عثمان ( وراح إلى الموقف ) عقيب الصلاة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم ، والموقف كمجلس موضع الوقوف سواء كان راكبا أو ماشيا وقد تقدم حكم ذلك قريبا ، ( فليقف بعرفة ) أي موضع وقف فيه منها أجزأه ، ( ولا يقفن في وادي عرنة ) لما روي عن ابن عباس رفعه : « عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة » أخرجه الطبراني والحاكم وسبق قريبا .
قال الرافعي : فإن قلت نمرة التي ذكرتم النزول بها هل هي من حد عرفة أو لا ، وهل الخطبتان والصلاتان بها أو بموضع آخر ؟ قلنا : أما الأوّل فإن صاحب الشامل في طائفة قالوا بأن نمرة موضع من عرفات ، ولكن الأكثرون نفوا كونها من عرفات فيهم أبو القاسم الكرخي ، والقاضي الروياني ، وصاحب التهذيب وقالوا : إنها موضع قريب من عرفات . وأما الثاني فإيراد موردين يشعر بأن الخطبتين والصلاة لها ، لكن رواية الجمهور أنهم ينزلون بها حتى تزول الشمس ، فإذا زالت ذهب الإمام بهم إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب وصلّى فيه ، ثم بعد الفراغ من الصلاة يتوجهون إلى الموقف ، وهل المسجد من عرفة ؟ سيأتي الكلام عليه ، وإذا لم تعد البقعة من عرفات فحيث أطلقنا أنهم يجمعون بين الصلاتين بعرفة عنينا به الموقف القريب منها اه .
( وأما مسجد إبراهيم عليه السلام ) وجدت بخط الإمام الفقيه الشيخ شمس الدين بن الحريري ما نصه : قد وقع للفقهاء في نسبة هذا المسجد لإبراهيم الخليل عليه السلام كلام ، وقد نسبه إليه جماعة منهم ابن كج ، وابن سراقة ، والبغوي ، والقاضي الحسين ، والأزرقي وتبعهم الشيخ النووي وجماعة من المتأخرين . وادعى الأسنوي أنه خطأ ، وإنما هو شخص اسمه إبراهيم من رؤوس الدولة المتقدمة كما قاله غير الأسنوي ، فالتبس بالخليل عليه السلام ، وردّ الأذرعي هذا بأن الأزرقي من أعلم الناس بهذا ، وقد نسبه إلى الخليل عليه السلام قال : وعلى تسليم أن يكون قد بناه من ذكر فلا يمتنع أن يكون منسوبا من أصله إلى الخليل عليه السلام إما لأنه صلى هناك أو اتخذ مصلى للناس فنسب إليه اه .