شرح
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بلفظ : « ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر » قال البيهقي : تفرد به إبراهيم . وعند أبي حنيفة تجعل الأذان قبل الخطبة الأولى كما في الجمعة إلا أنه لو ترك الخطبة وجمع بين الصلاتين أو خطب قبل الزوال أجزأه وأساء بخلاف الجمعة . وفي الهداية : فإن صلّى بغير خطبة أجزأه ، لأن هذه الخطبة ليست بفريضة . وقال الزيلعي : ولو خطب قبل الزوال جاز لحصول المقصود . وفي الهداية : يؤذن للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس ، ولا يتطوّع بين الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف ، ولهذا قدم العصر على وقته فلو أنه فعل فعل مكروها وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية خلافا لما روي عن محمد لأن اشتغاله بالتطوّع أو بعمل آخر يقطع نور الأذان الأوّل فيعيده للعصر اه .
وفي إطلاق التطوّع إيماء إلى أنه لا يصلي سنّة الظهر البعدية ، لكن ذكر في الذخيرة والمحيط أنه يأتي بها ، وعليه مشى صاحب الكافي فعلى الأوّل يعاد الأذان ، وعلى الثاني لا يعاد . وظاهر الرواية هو الأول وهو الصحيح ، ثم أنه لا بدّ للجمع بين الصلاتين في هذا المكان عند أصحابنا من شرطين الإمام أو نائبه والإحرام للحج ، فلو صلى الظهر بلا إحرام أصلا أو مع إحرام العمرة منفردا أو بجماعة ، ثم أحرم بالحج وصلّى العصر في وقت الظهر معه بجماعة ، أو صلى الظهر مع إحرام الحج بجماعة وصلى العصر في وقت الظهر بدونه منفردا أو بجماعة لا يجمع . أي : لا يجوز عصره في الصورتين لفقد شرطي الجمع أو أحدهما في الصلاتين ، ثم إن اشتراط الإمام الأعظم والإحرام بالحج في الصلاتين للجمع بينهما مذهب أبي حنيفة . وقال صاحباه : يشترط فيهما الإحرام بالحج فقط لا غير ، فالمنفرد يجمع عندهما ولا يجمع عنده ، وقال زفر من أصحابنا : يشترط للجمع بينهما الإمام والإحرام بالحج في العصر خاصة ، فلو صلى الظهر وحده محرما بالحج ثم أدرك الإمام في العصر لا يجمع عند أبي حنيفة لعدم الإمام في الظهر ، ويجمع عند الثلاثة أما عندهما فلوجود الإحرام فيهما ، وأما عند زفر فلوجود الإحرام والإمام في العصر ، ولو صلى الظهر مع الإمام غير محرم ثم أحرم بالحج يجمع عند زفر لما مرّ ، ولا يجمع عند الثلاثة . أما عند أبي حنيفة فلعدم الإحرام والإمام في الظهر ، وأما عندهما فلعدم الإحرام فيه . ونقل الطرابلسي في المناسك : ولو لحق الناس الفزع بعرفات فصلّى الإمام وحده الصلاتين جميعا لا يجزئه العصر عنده ولو نفر الناس عن الإمام فصلّى وحده الصلاتين إن نفروا بعد الشروع جاز وقبله جاز عندهما . واختلف عن أبي حنيفة قيل يجوز عنده ، وقيل لا يجوز اه .
ويقال : الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة ، لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام نفسه ، واختاره صاحب المحيط فقولهم : بشرط الإمام يعني بشرط أدائهما بالجماعة مع الإمام ، واللّه أعلم .
( و ) إذا كان مسافرا ( قصر الصلاة ) هذا هو السنّة والمكيّون والمقيمون حولها لا يقصرون خلافا لمالك ، وليقل الإمام إذا سلم : « أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر » كما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هكذا نقله الرافعي .