إليك غدوت وإياك رجوت وعليك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهي به اليوم من هو خير مني وأفضل » فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد ، فثمّ ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبته . ونمرة : هي بطن عرنة دون الموقف ودون
شرح
اللهم إليك غدوت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهي به ) أي تفاخر ( اليوم من هو خير مني وأفضل » ) وهم الملائكة ، فقد ورد في الخبر : إن اللّه يباهي بهم الملائكة في هذا اليوم ، فعند مسلم والنسائي عن عائشة : وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء . وعند ابن حبان عن جابر ينزل اللّه إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، وعن أبي هريرة أن اللّه يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء ، ولفظ أحمد : إن اللّه عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة . وعند أبي ذر الهروي عن أنس : إن اللّه يطول على أهل عرفات فيباهي بهم الملائكة . والأخبار في المباهاة كثيرة .
( فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد ، فثمّ ) أي هناك ( ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبته ) وعبارة الرافعي : فإذا انتهوا إلى نمرة ضربت قبة الإمام بها . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكث حتى طلعت الشمس ثم ركب وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فنزل بها .
قلت : رواه مسلم من حديث جابر الطويل ، ولفظه : « فأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة » الحديث .
وعند أحمد وأبي داود من حديث ابن عمر قال : « غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى صلى الصبح في صبيحة يوم عرنة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة ، وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة ، الحديث .
( ونمرة ) بفتح فكسر ( هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ) . قال في المصباح : نمرة موضع قيل من عرفات ، وقيل بقربها خارج عنها اه .
وأما عرنة بضم العين وفتح الراء قال في المغرب : واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة أبو القبيلة اه .
وذكر القرطبي في تفسيره أنها بفتح الراء واد بغربي مسجد عرفة ، حتى قال بعض العلماء : إن الجدار الغربي من مسجد عرفة لو سقط سقط في بطن عرنة . وحكى الباجي عن ابن حبيب أن عرفة في الحل ، وعرنة في الحرم ، ثم أن عرفة كلها موقف إلّا بطن عرنة ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لما أخرجه الطبراني والحاكم . وقال : على شرط مسلم عن ابن عباس مرفوعا قال : « عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة » .
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان من حديث جبير بن مطعم نحوه ، وأخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة ، وقال مالك : نمرة من عرفة وهي في عرنة ، ويدل له حديث ابن عمر الذي رواه أحمد وأبو داود ، وسبق ذكره قريبا ، وسيأتي لذلك مزيد بيان قريبا .