تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
عرفة وليغتسل للوقوف فإذا زالت الشمس خطب الإمام خطبة وجيزة وقعد ، وأخذ المؤذن في الأذان والإمام في الخطبة الثانية ، ووصل الإقامة بالأذان ، وفرغ الإمام مع تمام إقامة المؤذن . ثم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وقصر الصلاة ، وراح إلى
شرح
( وليغتسل للوقوف ) . أخرج مالك عن ابن عمر : « أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة » وقد تقدم ما يتعلق به عند ذكر الأغسال المسنونة قريبا . ( وإذا زالت الشمس خطب الإمام ) أو من كان منصوبا من طرفه خطبتين الأولى منها ( خطبة وجيزة ) أي مختصرة بين فيها ما يحتاج إليه الحاج من المناسك ويحرضهم على الإكثار من الدعاء والتهليل بالموقف ، ( و ) إذا فرغ منها ( قعد ) بقدر سورة الإخلاص ، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية . ( وأخذ المؤذن في الأذان ) ويخفف الخطبة ويكون أخذ المؤذن في الأذان ، ( والإمام في الخطبة الثانية ووصل الإقامة بالأذان وفرغ الإمام بعد تمام إقامة المؤذن ) على ما رواه إمام الحرمين في النهاية ، والمصنف في كتبه الثلاثة ، والمتولي وغيرهم . أو مع فراغ المؤذن من الأذان على ما رواه صاحب التهذيب وغيره . قال النووي : وهذا هو الأصح وبه قطع الجمهور . قلت : ونقله ابن المنذر عن الشافعي ، وممن قطع به القاضي أبو الطيب ، والماوردي ، وأبو علي ، والمحاملي . قال الحافظ : وعند مسلم في حديث جابر الطويل ما دل على أنه صلّى اللّه عليه وسلم خطب ثم أذن بلال ليس فيه ذكر أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخطبة الثانية ويترجح ذلك بأمر معقول ، وهو أن المؤذن قد أمر بالإنصات للخطبة ، فكيف يؤذن ولا تبقى للخطبة معه فائدة . قاله المحب الطبري . قال : وذكر الملا في سيرته أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما فرغ من خطبته أذن بلال وسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ بلال من الأذان تكلم بكلمات ثم أناخ راحلته وأقام بلال الصلاة . ( ثم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ) وهو قول الشافعي وأصحابه وأبي ثور ، وأصحاب الظاهر ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وقال مالك : الجمع بينهما بأذانين وإقامتين لكل صلاة أذان وإقامة . وقال سفيان الثوري وأحمد : يجمع بينهما بإقامتين لكل صلاة إقامة ، ولم يذكرا أذانا إلا أن أحمد قال : فإن أذن فلا بأس ، واعتمد في ذلك على مرسل عطاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى بعرفة بإقامتين كل صلاة بإقامة وصلّى بجمع بإقامتين كل صلاة بإقامة . وهذا مرسل لا تقوم به حجة على أنه يمكن الجمع - كما سيأتي في الجمع بمزدلفة - واختلف أصحاب الشافعي : هل كان جمعه صلّى اللّه عليه وسلم بعلة مطلق السفر أو الطويل أو بعلة النسك ؟ والظاهر أنه بعلة النسك حتى يجوز للآفاقي والمكي والمزدلفي والعرفي ، وعلى الأوّل يجوز للمزدلفي ، وعلى الثاني لا يجوز لغير الآفاقي ، ولا خلاف بأنه سنّة حتى لو صلى كل صلاة وحدها في وقتها جاز ، ومعنى قول المصنف : أي ينزل عن راحلته أو عن منبره فيقيم المؤذنون فيصلي بالناس الظهر ، ثم يقيم فيصلي بهم العصر على سبيل الجمع . هكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع . رواه الشافعي من حديث إبراهيم بن أبي يحيى ،