تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وأهل طاعتك » وليمكث هذه الليلة « بمنى » - وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك - فإذا أصبح يوم عرفة صلى الصبح فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى عرفات ويقول : « اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط وأقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك . اللهم
شرح
أن يفارق آدم عليه السلام قال له : ما ذا تتمنى ؟ فقال آدم عليه السلام : الجنة ، وجمع بينهما ابن عباس فيما أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم عن سعيد بن جبير عنه أن رجلا سأله لم سميت منى ؟ فقال : لما يقع فيها من دماء الذبائح وشعور الناس تقربا إلى اللّه تعالى وتمنيا للأمان من عذابه . ( وليمكث هذه الليلة « بمنى » - وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك - ) وعبارة الرافعي : والمبيت ليلة عرفة بمنى هيئة وليس بنسك يجبر بالدم والغرض منه الاستراحة للسير من الغد إلى عرفة من غير تعب اه . كذا قاله إمام الحرمين ، والقاضي أبو الطيب ، وصاحب الشامل . وقال النووي في شرح المهذب : لا خلاف في أنه سنّة ، وقول القاضي ليس بنسك مراده أنه ليس بواجب ولم يريدوا أنه لا فضيلة فيه اه . وقال أصحابنا مثل هذا أنه يبيت بمنى إلى فجر يوم عرفة عملا بالسنة ، ولو تركه جاز وأساء . وفي الهداية : فلو بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومرّ بمنى أجزأه لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك ، ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اه . وقد اتفقت الروايات كلها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى بمنى الظهر والعصر .

تنبيه : [ إذا كان الخروج يوم الجمعة ]

قال الرافعي : وما ذكر من الخروج بعد صلاة الصبح أو الظهر يوم التروية فذاك في غير يوم الجمعة ، فأما إذا كان يوم الجمعة فالمستحب الخروج قبل طلوع الفجر ، لأن الخروج إلى السفر يوم الجمعة إلى حيث لا يصلى الجمعة حرام أو مكروه ، وهم لا يصلون الجمعة بمنى ، وكذا لا يصلونها بعرفة لو كان عرفة يوم الجمعة لأن الجمعة إنما تقام في دار الإقامة . قال الشافعي رحمه اللّه : فإن بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة والناس معهم اه . قال المحب الطبري : فلو وافق يوم التروية يوم الجمعة ، فينبغي أن يخرج قبل الفجر لئلا تلزمه الجمعة على قول بطلوع الفجر ، وإن أقام إلى الزوال لزمت قولا واحدا وتعينت على جميع أهل البلد إذا وجد شرطها ، ( فإذا أصبح يوم عرفة صلّى الصبح ) بمنى ، ( فإذا طلعت الشمس على ثبير ) وهو كأمير جبل بين مكة ومنى ، ويرى من منى وهو على يمين الداخل منها إلى مكة ( سار إلى عرفات ) وهو موضع وقوف الحجيج ، ويقال : بينها وبين مكة تسعة أميال تقريبا ، وتعرب إعراب مسلمات ومؤمنات والتنوين شبيه بتنوين المقابلة كما في مسلمات وليس بتنوين صرف لوجود مقتضى المنع من الصرف وهو العلمية والتأنيث ولهذا لا يدخلها الألف واللام ، ( ويقول « اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط وأقربها من رضوانك وأبعدها من سخطك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 620 | مرتضى الزبيدي