يوم النحر ، فينبغي أن يخرج إلى منى ملبيا ، ويستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته إن قدر عليه . والمشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل وآكد . فإذا انتهى إلى منى قال : « اللهم هذه منى فامنن عليّ بما مننت به على أوليائك
شرح
وافق اليوم السابع يوم الجمعة خطب للجمعة وصلاها ثم خطب هذه الخطبة ، ( فينبغي أن يخرج ) بهم اليوم وهو يوم التروية ( إلى منى ) وهي قرية من الحرم بينها وبين مكة فرسخ ، والغالب فيها التذكير والصرف ، وقد تكتب بالألف كذا في المغرب . ومفهوم هذا الكلام أن النادر فيها التأنيث والمنع ، واقتصر صاحب الصحاح على الغالب حيث قال : وهي مقصور موضع بمكة وهو مذكر يصرف ، وكذا صاحب القاموس حيث قال : ومنى كإلى قرية بمكة ويصرف ، والتحقيق ما قاله صاحب المغرب لما أن النحاة ذكروا أن الغالب في أسماء البقاع التأنيث فلا تتصرف في المعرفة إلا أنه قد جاء عن العرب تذكير ثلاثة مواضع وصرفوها ، وجاء عنهم التذكير والتأنيث في خمسة مواضع وعدوا منى منها ، ثم قالوا : ما عدا هذه المواضع الثمانية الغالب في كلام العرب ترك صرفه وإن خلا من علامة التأنيث واللّه أعلم .
( ملبيا ) أي حالة كونه يلبي عند الخروج إلى منى ويدعو بما شاء .
قال الرافعي : ومتى يخرج ؟ المشهور أنه يخرج بعد صلاة الصبح بحيث يوافقون الظهر بمنى ، وحكى ابن كج أن أبا إسحاق ذكر قولا أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون فإذا خرجوا إلى منى باتوا بها ليلة عرفة وصلوا مع الإمام بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفة على المشهور ، وعلى ما ذكره أبو إسحاق يصلون بها ما سوى الظهر اه .
وقال أصحابنا : اختلف في المستحب من وقت الخروج إلى منى على ثلاثة أقوال ، والأصح منها أنه بعد طلوع الشمس وهو مبني على اختلاف الروايات في خروجه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة إلى منى متى كان ، ففي بعضها ضحوة النهار ، وفي بعضها بعد الزوال ، وفي بعضها قبل صلاة الظهر ، ويمكن أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم تأهب للتوجه ضحوة النهار ، وتوجه في أول الزوال ويكون أمره بالرواح للراكب المخف الذي يصل إلى منى قبل فوات الصلاة وأمره بالغدوّ للماشي أو لذي الثقل ، أو يكون أمر بهما توسعة فيهما فالمتوجه إلى منى مخير بين الغدو والرواح لذلك ، واللّه أعلم .
( ويستحب له المشي من مكة في المناسك ) كلها ( إلى انقضاء حجه إن قدر على ذلك ) سواء فيه الآفاقي والحاضر ، ( والمشي من مسجد إبراهيم ) الذي بعرفة ( إلى الموقف أفضل وآكد ) لكونه أقرب إلى التواضع ، وقيل : الركوب أفضل مطلقا تأسيا به صلّى اللّه عليه وسلم ، وليكون أعون له على الدعاء وهو المهم في هذا الموضع ، ( فإذا انتهى إلى منى ) فلينزل بالقرب من مسجد الخيف و ( قال « اللهم هذه منى فامنن عليّ فيها بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك » ) يشير بهذا الدعاء أنه يلاحظ معنى المنة في « منى » ولو اختلف مأخذهما ، فإن منى معتل والمنة مضاعفة وإنما سمي منى لما تمنى أي تسال وتراق فيه من الدماء وقيل : من التمني لأن جبريل عليه السلام لما أراد