بالاستعداد للخروج إلى منى يوم التروية والمبيت بها ، وبالغدوّ منها إلى عرفة لإقامة فرض الوقوف بعد الزوال . إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من
شرح
الكعبة ) أي قريبا منها في حاشية المطاف ، ( ويأمر الناس ) فيها ( بالاستعداد إلى الخروج إلى منى يوم التروية والمبيت بها ) أي بمنى ( والغدوّ منها إلى عرفة ) ويخبرهم بما بين أيديهم من المناسك . وروى الحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم التروية خطب الناس فأمرهم مناسكهم » وقال أصحابنا : في الحج ثلاث خطب .
الأولى : بمكة قبل يوم التروية .
والثانية : بعرفات يوم التاسع منه .
والثالثة : بمنى يوم الحادي عشر منه يفصل بين كل خطبتين بيوم وفيه خلاف زفر لأنه قال يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية ، وقال أحمد : لا يخطب اليوم السابع ، وحديث ابن عمر السابق حجة لنا ، والخطبة الثانية تفارق الأولى من وجهين : الأول : أن تلك واحدة وهذه اثنتان بينهما جلسة خفيفة كخطبة يوم الجمعة ، والثاني أن تلك قبل صلاة الظهر وهذه بعدها ، وأما الثالثة فلا فرق بينها وبين الأولى بوجه ، والمراد هنا بالمناسك بعضها لأنه يعلم بعضها في الأولى وهو الخروج إلى منى والوقوف بعرفات والصلاة فيها .
ولذا قال المصنف : ( لإقامة فرض الوقوف بعد زوال الشمس ) وكذا الإفاضة منها ، وبعضها في الثانية وهو الوقوف بعرفات والمزدلفة والإفاضة منها ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة ، وبعضها في الثالثة وهو ما بقي منها - كما سيأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى - وإنما يعلم الوقوف في الخطبة الثانية بعد تعليمه في الخطبة الأولى لاحتمال أن يكون بعض الناس غير حاضر في تلك الخطبة ، أو لكونه ركنا أعظم في الحج ، وإنما سمي ثامن ذي الحجة يوم التروية لأنهم كانوا يروون إبلهم في ذلك اليوم استعدادا للوقوف لأن عرفات لم يكن بها ماء إذ ذاك ، وقيل : لأن إبراهيم عليه السلام رؤي أي فكر في رؤياه فيه ، واختار صاحب الصحاح الأوّل ، واختار الزمخشري الثاني ، وجوّز صاحب القاموس الوجهين . وقيل : إنما سمي به لأن الإمام يري الناس مناسكهم . وقال المطرزي في المغرب : أصلها الهمز وأخذها من الرواية خطأ ومن الري منظور فيه ( إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر ) وبه قال أبو حنيفة ، وقال أحمد : يدخل وقته بطلوع الفجر يوم عرفة لما روى الدارقطني والحاكم عن عروة بن مضرس الطائي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « من صلى معنا هذه الصلاة - يعني الصبح يوم النحر - وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه » لنا اتفاق المسلمين من عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الوقوف بعد الزوال ، فلو جاز قبله لما اتفقوا على تركه ، وبه يستدل على أن المراد من الخبر ما بعد الزوال .
قال الرافعي : وينبغي للإمام أن يأمر في خطبته المتمتعين أن يطوفوا قبل الخروج للوداع ، فلو