تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
الجملة السادسة في الوقوف وما قبله : الحاج إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات فلا يتفرغ لطواف القدوم ودخول مكة قبل الوقوف ، وإذا وصل قبل ذلك بأيام فطاف طواف القدوم فيمكث محرما إلى اليوم السابع من ذي الحجة . فيخطب الإمام بمكة خطبة بعد الظهر عند الكعبة ويأمر الناس
شرح

فصل [ في جواز السعي ماشيا وراكبا ]

ويجوز السعي ماشيا وراكبا وقولهم المشي أفضل يدل على جواز الركوب مطلقا دون عذر لأنه لا يقال في حق غير القادر على المشي المشي أفضل ، وإنما يقع التفضيل عند القدرة على الركوب . نعم يكره الركوب عند القدرة على المشي ولا شيء عليه ، وقد روي عن أنس أنه كان يسعى بينهما راكبا على حماره . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : أوّل من ركب بين الصفا والمروة معاوية . أخرجه سعيد بن منصور ، ونقل أصحاب مالك أن من سعى راكبا من غير عذر أعاد إن لم يفت الوقت ، وإن فات فعليه دم ، وكذلك قال أبو حنيفة إن سعى راكبا من غير عذر وأمكنه أن يعيده أعاد ، وإن رجع إلى بلده أجزأه وعليه دم ، ويقولون : إنما سعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راكبا لعذر وهو كثرة الناس وغشيانهم له . وأخرج رزين عن عروة أنه كان إذا رأى من يطوف على دابة قال : خاب هؤلاء أو خسروا . وأخرج سعيد بن منصور عن علي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : من كان لا يستطيع المشي بين الصفا والمروة فليركب دابة وعليه دم ، قال المحب الطبري : وهذا مذهب ثالث .

فصل [ الاضطباع في السعي ]

وليس الاضطباع في السعي على المشهور من مذهب الشافعي ، وحكى المراوزة من أصحابه في استحبابه فيه وجهين ، ومذهب أحمد أنه لا يضطبع ، وقد روى أحمد في المسند عن بعض بني يعلى ابن أمية قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم مضطبعا بين الصفا والمروة ببرد نجراني » .

الجملة السادسة في الوقوف وما قبله :

اعلم أن ( الحاج إن ) سار من الميقات و ( انتهى يوم عرفة ) هو اليوم التاسع ( إلى عرفات ) الموضع المعلوم وقد يطلق الأوّل على الثاني خلافا لبعضهم ، ( فلا يتفرغ إلى طواف القدوم ودخول مكة قبل الوقوف ) ، وليس هذا لكل الحجيج ، وإنما يفعله حجاج العراق خاصة ، ( وإذا وصل مكة قبل ذلك بأيام ) فينظر إن كان متمتعا طاف وسعى وحلق وتحلل من عمرته ، ثم يحرم بالحج من مكة ويخرج على ما مرّ في صورة التمتع ، وكذلك يفعل المقيمون بمكة ، وإن كان مفردا بالحج أو قارنا بين النسكين ( طاف طواف القدوم ويمكث محرما إلى اليوم السابع من ذي الحجة فيخطب الإمام ) أو المنصوب من طرفه ( خطبة ) واحدة بعد صلاة ( الظهر عند