تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح

فصل في وجوب العشر في كل شيء أخرجته الأرض :

قال أصحابنا : يجب العشر في كل شيء أخرجته الأرض سواء سقي سيحا أو سقته السماء ، ولا يشترط فيه النصاب ولا أن يكون مما يبقى حتى يجب في الخضروات إلا الحطب والقصب والحشيش ، وهذا عند أبي حنيفة وقالا : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، فصار الخلاف في موضعين في اشتراط النصاب وفي اشتراط البقاء ، واستدلوا للأخير بما رواه الترمذي « ليس في الخضراوات صدقة » والجواب عنه أن الترمذي قال عقب هذا الحديث : لم يصح في هذا الباب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيء ، ولئن ثبت فهو محمول على صدقة يأخذها العاشر لأنه إنما يأخذ من مال التجارة إذا حال عليه الحول ، وهذا بخلافه ظاهرا أو على أنه لا يأخذ من عينه بل يأخذ من قيمته لأنه يتضرر بأخذ العين في البراري حيث لم يجد من يشتريه ، أما الحطب والقصب والحشيش لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا لا يبقى عنها حتى لو استغل بها أرضه وجب فيها العشر ، وعلى هذا كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر ، وذلك مثل السعف والتبن وكل حبّ لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة في نفسها ، وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنخل والأشجار لأنه بمنزلة جزء من الأرض ، ولهذا يتبعها في البيع وكل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لا يجب فيه العشر لأنه لا يقصد به الاستغلال ، ويجب في العصفر والكتان وبزره ، لأن كل واحد منهما مقصود فيه ، ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما لا يوسق إذا كان مما يبقى كالزعفران والقطن ، فقال أبو يوسف : يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة في زماننا . لأنه لا يمكن اعتبار التقدير الشرعي فيه فوجب ردّه إلى ما يمكن كما في عروض التجارة لما لم يمكن اعتباره رددناه إلى التقدير ، واعتبار الأدنى لكونه أنفع للفقراء . وقال محمد : يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه ، فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل حمل ثلاثمائة منّ ، ومن الزعفران خمسة أمنان لأن الاعتبار بالوسق كان لأجل أنه أعلى ما يقدر به نوعه ، فوجب اعتبار كل نوع بأعلى ما يقدر به نوعه قياسا عليه ، ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب إذا كانا من جنس واحد بحيث لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، والعسل يجب فيه العشر قلّ أو كثر عنده إذا أخذ من أرض العشر ، وعند أبي يوسف : أنه يعتبر قيمة خمسة أوسق كما هو أصله فيما لا يوسق ، وعنه أنه قدره بعشر قرب ، لأن بني سيابة كانوا يؤدون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذلك ، وروي عنه التقدير بعشرة أرطال ، وعن محمد بخمسة افراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا لأنه أعلى ما يقدر به نوعه ، وممن أوجب الزكاة في العسل الأوزاعي ، وربيعة ، والزهري ، ويحيى بن سعيد ، وهو قول ابن وهب من المالكية ، وما يوجد في الجبال من العسل والثمار ففيه العشر . وعن أبي يوسف أنه لا يجب فيه شيء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59 | مرتضى الزبيدي