إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616
وأحمد في أحد روايتيه ، فلا يحصل التحلل عند هؤلاء دونه ولا ينجبر بالدم ، وذهب جماعة إلى نفي الوجوب مستدلين بالآية فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : 158 ] وقالوا رفع الحرج يدل على الإباحة ، وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد ومن عند هو للأصل وهي الرواية الثانية عن أحمد أنه مستحب وليس بواجب ، وقال أبو حنيفة ، وسفيان الثوري : هو واجب وليس بركن ، وعلى من تركه دم واستدلا بالآية المذكورة ، وأن مثله يستعمل للإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنهما عدلا عنه إلى الإيجاب ، ولأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد . فصل [ من سنن السعي الموالاة ] ومن سنن السعي الموالاة في مرات السعي وبين الطواف والسعي ، بل لو تخلل بينهما فصل طويل لم يقدح قاله القفال . ثم لا يجوز أن يتخلل بينهما ذكر بأن يطوف للقدوم ثم يقف ثم يسعى ، بل عليه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة . وذكر في التتمة أنه إذا طال الفصل بين مرات السعي أو بين الطواف والسعي ، ففي إجزاء السعي قولان ، وإن لم يتخلل بينهما ركن واللّه أعلم . تنبيه : [ لو سعى قبل أن يطوف ] تقدم أن من واجبات السعي وقوعه بعد الطواف ، فلو سعى قبل أن يطوف لم يحتسب إذ لم ينقل من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن بعده السعي إلّا مرتبا على الطواف ترتيب السجود على الركوع ، ولا يشترط وقوعه بعد طواف الإفاضة لأن السعي ليس بقربة في نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فإنه عبادة يتقرب بها وحدها . وعن الشيخ أبي محمد أنه يكره إعادته فضلا عن عدم الاستحباب ، ومن واجبات السعي الترتيب وهو الابتداء بالصفا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ابدؤوا بما بدأ اللّه به » فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا . وقال النووي في زيادات الروضة : ويشترط في المرة الثانية أن يبدأ بالمروة ، فلو أنه لما وصل المروة ترك العود في طريقه وعدل إلى المسجد وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يصح على الصحيح وفيه وجه شاذ في البحر وغيره واللّه أعلم . قال الرافعي : وعن أبي حنيفة أنه لا يجب الترتيب ويجوز الابتداء بالمروة اه . قلت : الصحيح من مذهب أصحابنا أنه لو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى لمخالفة الأمر في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ابدؤوا بما بدأ اللّه به » ومن واجبات السعي العدد فلا بدّ أن يسعى بين الجبلين سبعا ، فلو شك في العدد أخذ بالأقل ، وكذلك يفعل في الطواف ولو طاف وسعى وعنده أنه أتم العدد وأخبره عدل عن بقاء شيء ، فالأحب أن يرجع إلى قوله لأن الزيادة لا تبطلها ، ولو جرى على ما هو جازم به جاز .