يفعل ذلك سبعا ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون - كما سبق - وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنّتان . والطهارة مستحبة للسعي وليست بواجبة بخلاف الطواف ، وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف ويكتفي بهذا ركنا ، فإنه ليس من شرط السعي أن يتأخر عن الوقوف وإنما ذلك شرط في طواف الركن . نعم شرط كل سعي أن يقع بعد طواف أي طواف كان .
شرح
والثاني : أنه لا يعتبره أصلا وهو ضعيف لمخالفته حديث جابر ، فإن فيه فلما كان آخر طوافه على المروة وقياسه على الطواف قياس مع الفارق لأن السعي يتم بالمروة ، فيكون الرجوع تكرارا والطواف لا يتم إلا بالوصول إلى الحجر ، وأن تكون الأشواط أربعة عشر ، وقد اتفق رواة نسكه صلّى اللّه عليه وسلم على أنه سعى سبعة أشواط ، وإليه أشار المصنف بقوله :
( يفعل ذلك سبعا ) ثم قال : ( ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون كما سبق ) ، وهو في حديث جابر الطويل عند مسلم « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزل عن الصفا إلى المروة حتى إذا انتصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة » . وعن حبيبة بنت أبي تجزاة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعى حتى أن مئزره ليدور من شدة السعي » وأخرج النسائي عن أم ولد شيبة بن عثمان أنها أبصرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة ويقول « لا يقطع الأبطح إلا الأشداء » . وعن ابن الزبير أنه كان يوكىء بين الصفا والمروة ، وفسر الأزهري الإيكاء بالسعي الشديد .
( وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة ) ويكبر ويهلّل ويدعو كما سبق ، ( فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان والطهارة ) عن الحدث والخبث ( مستحبة للسعي وليست بواجبة ) وكذا ستر العورة وسائر الشروط للصلاة كما في الوقوف وغيره من أعمال الحج ( بخلاف الطواف ) فإنه صلاة كما ورد في الخبر ، وسبق ذكره .
وأخرج سعيد بن منصور عن عائشة وأم سلمة أنهما كانتا تقولان إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ففيه تصريح بعدم اشتراط الطهارة في السعي .
( وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف ويكتفي بهذا ركنا فإنه ليس من شروط السعي أن يتأخر عن الوقوف ، وإنما ذلك شرط في طواف الركن بل شرط كل سعي أن يقع بعد طواف أي طواف كان ) فلو قدمه على الطواف لم يجزه ، وقول المصنف بعد طواف أي طواف كان ينظر فيه ، فإنه لا يتصور وقوع السعي بعد طواف الوداع لأن طواف الوداع هو الواقع بعد فراغ النسك ، فإذا بقي السعي عليه لم يكن المأتي به طواف وداع . واعلم أن السعي بين الصفا والمروة ركن في الحج والعمرة ، وهو مذهب عائشة وابن عمر وجابر ، وبه قال مالك والشافعي