إلى الهينة . فإذا انتهى إلى المروة صعدها كما صعد الصفا وأقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء ، وقد حصل السعي مرة واحدة ؛ فإذا عاد إلى الصفا حصلت مرتان .
شرح
قال الرافعي : ثم إن المسافة بين الجبلين يقطع بعضها مشيا وبعضها عدوا ، وبيّن الشافعي ذلك فقال : ينزل من الصفا ويمشي على سجية مشيه حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد وركنه قدر ستة أذرع ، فحينئذ يسرع في المشي ويسعى سعيا شديدا ، وكان ذلك الميل موضوعا على متن الطريق في الموضع الذي يبتدأ منه السعي إعلاما ، وكان السيل تهدمه فرفعوه على أعلى ركن المسجد ، ولذلك سمي معلقا فوقع متأخرا عن مبتدأ السعي حتى توسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما متصل بفناء المسجد عن يسار الساعي ، والثاني متصل بدار العباس ، فإذا حاذاهما عاد إلى سجية المشي حتى ينتهي إلى المروة . قال القاضي الروياني وغيره : وهذه الأسامي كانت في زمن الشافعي رحمه اللّه تعالى وليس هناك اليوم دار تعرف بدار العباس ولا ميل أخضر وتغيرت الأسامي اه .
وقال أصحابنا : وصف الميلين بالأخضرين على التغليب ، وإلّا فأحدهما أحمر ، وقيل : أصفر .
قال الشمني في شرح النقاية : وكلاهما في جهة اليسار لمن يمر إلى المروة ، وكذلك في جهة يمينه جعلا علامة على بطن الوادي وآخره الذي هو محل السعي لما أذهبت السيول أثره اه .
وقال في المغرب : هما علامتان لموضع الهرولة في ممر بطن الوادي بين الصفا والمروة .
( فإذا انتهى إلى المروة صعدها كما صعد الصفا وأقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء ) وفي حديث عمر الذي تقدم من تخريج أبي ذر الهروي أنه يقبل بوجهه على البيت حتى يراه ، ولعل هذا كان في ذلك الوقت وفي زمن المصنف وقبل كثرة العمارات ، فالواقف على المروة لا يمكنه النظر للبيت ، ولعل هذا وجه قول المصنف وأقبل بوجهه على الصفا ، ( وقد حصل السعي مرة واحدة فإذا عاد إلى الصفا حصلت مرتان ) .
قال الرافعي : ويحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة والعود منها إلى الصفا أخرى ليكون الابتداء بالصفا والختم بالمروة ، وذهب أبو بكر الصيرفي إلى أن الذهاب والعود يحسب مرة واحدة لينتهي إلى ما منه ابتدأ كما في الطواف ، وكما أن في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ، ويروى هذا عن عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وابن الوكيل اه .
قلت : ومثل هذا القول روي عن أبي جعفر الطحاوي من أصحابنا وقاسه على الطواف فإنه من الحجر إلى الحجر ، وفي الذخيرة : لا خلاف بين الأصحاب ان الذهاب من الصفا إلى المروة شوط ، وأما الرجوع منها إليه هل هو شوط آخر أشار محمد في الأصل إلى أنه شوط آخر ، وكان الطحاوي لا يعتبره شوطا آخر والأصح أنه شوط آخر اه .
قلت : هو ظاهر المذهب ، ولفظ الطحاوي يحتمل معنيين :
الأول : أنه لا يعتبره شوطا آخر بل شرطا لتحصيل الشوط الثاني .