وقنا عذاب النار » . ويمشي على هينة حتى ينتهي إلى الميل الأخضر وهو أول ما يلقاه إذا نزل من الصفا - وهو على زاوية المسجد الحرام - فإذا بقي بينه وبين محاذاة الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الرمل حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين . ثم يعود
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا سعى بين الصفا والمروة في بطن المسيل قال « اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم » وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وقد رواه البيهقي موقوفا من حديث ابن مسعود أنه لما هبط إلى الوادي سعى فقال ، فذكره وقال : هذا أصح الروايات في ذلك عن ابن مسعود . قال الحافظ : يشير إلى تضعيف المرفوع .
قلت : وأخرج سعيد بن منصور عن شقيق قال : كان عبد اللّه إذا سعى في بطن الوادي قال :
« رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم » .
وأخرج أيضا عن مسعود بن الأجدع عن ابن مسعود أنه اعتمر ، فلما خرج إلى الصفا بعد طوافه قام على شق في وسطها ثم استقبل بوجهه الكعبة ثم لبّى ، فقلت يا أبا عبد الرحمن إن ناسا من أصحابك ينهون عن التلبية هنا . قال : ولكن آمرك به هل تدري ما الإهلال إنما استجابة لربه عز وجل فقام عليه هنيهة ثم نزل فمشى ومشيت حتى أتى إلى المسعى فسعى وسعيت معه ، حتى جاوز الوادي وهو يقول « رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم » ثم مشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فاستقبل الكعبة وصنع مثل ما فعل على الصفا ، ثم طاف بينهما حتى أتم سبعة أطواف .
وأخرج أبو حفص الملّا في سيرته عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في سعيه رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم » .
وعن امرأة من بني نوفل أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول بين الصفا والمروة « رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم » وزاد إمام الحرمين في النهاية بعد قوله : الأكرم (« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » )وقال : صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول بين الصفا والمروة ذلك اه .
وقال الحافظ : وفيه نظر أي لم يثبت ذلك من طريق يصح ولا ضعيف لما عرفت في الآثار المتقدمة .
قلت : ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال : أن تقول في الأطواف الأربعة « رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » اه لكن هذا في خصوص الاطواف بالبيت لا بين الصفا والمروة .
( ويمشي على هينة ) أي سكينة وأصلها هونة بالضم ( حتى ينتهي إلى الميل الأخضر وهو أوّل ما يلقاه إذا نزل من الصفا وهو على زاوية المسجد الحرام ، فإذا بقي بينه وبين محاذاة الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الرمل ) محركة ( حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين ) .