تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وواحد للفقير . ولا يمنع من هذه القسمة قولنا : إن القسمة بيع بل يرخص في مثل هذا للحاجة . ووقت الوجوب أن يبدو الصلاح في الثمار وإن يشتد الحب . ووقت الأداء بعد الجفاف .
شرح
جاز ثم للساعي أن يبيع نصيب المساكين للمالك أو غيره وأن يقطع ويفرقه بينهم يفعل ما فيه الخطة لهم ، وإن قلنا إنه بيع لم يجز وعلى هذا الخلاف تخريج القسمة بعد قطعها إن قلنا إفراز جازت وإلا ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع الرطب الذي لا يثمر بمثله ، وإن جوّزناه جازت القسمة بالكيل وإلا فوجهان . أحدهما : يجوز مقاسمة الساعي لأنها ليست مقاسمة ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ولا يمنع من هذه القسمة قولنا : إن القسمة بيع بل يرخص في مثل هذا ) فلا يراعى فيها تعبدات الربا ، وأيضا ( للحاجة ) الداعية إليها وأصحهما عند الأكثرين لا يجوز ، فعلى هذا له في الأخذ مسلكان . أحدهما : يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع ، وجوّز بعضهم القيمة للضرورة . والثاني : يسلم عشره مشاعا إلى الساعي ليتعين حق المساكين وطريق تسليم العشر تسليم الجميع ، فإذا تسلمه فللساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره أو يبيع هو والمالك ويقسمان الثمن ، وهذا المسلك جائز بلا خلاف وهو متعين عند من لم يجوّز القسمة وأخذ القيمة وخيّر بعض الأصحاب الساعي بين القسمة وأخذ القيمة ، وقال : كل منهما خلاف القاعدة ، واحتمل للحاجة فيفعل ما فيه حظ للمساكين وفي المسألتين مستدرك حسن لإمام الحرمين قال : إنما يثور الإشكال على قولنا المساكين شركاء في النصاب بقدر الزكاة ، وحينئذ ينتظم التخريج على القولين في القسمة ، فأما إذا لم نجعلهم شركاء فليس لهم تسليم جزء إلى الساعي قسمة حتى يأتي فيه القولان في القسمة بل هو توفية حق إلى مستحق ، ( ووقت الوجوب ) أي وجوب زكاة النخل والعنب الزهوّ وهو ( أن يبدو الصلاح في الثمار ) ووقت الوجوب في الحبوب ( أن يشتد الحب ) هذا هو المذهب ، والمشهور ( ووقت الأداء بعد الجفاف ) والتنقية ، وحكى قول ان وقت الوجوب الجفاف ولا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء ، وقول قديم : إن الزكاة لا تجب عند فعل الحصاد ، ثم الكلام في معنى بدوّ الصلاح وأن بدوّ الصلاح في البعض كبدوّه في الجميع ، ولا يشترط تمام اشتداد الحب كما لا يشترط تمام الصلاح في الثمار ، وإذا قلنا بالمذهب ان بدوّ الصلاح واشتداد الحب وقت الوجوب لم يكلف الإخراج في ذلك الوقت . لكن ينعقد سببا الوجوب الاخراج إذا صار تمرا أو زبيبا أو حبا مصفى ، وصار للفقراء حق في الحال حتى يدفع إليهم آخر ، فلو أخرج الرطب في الحال لم يجز ، فلو أخذ الساعي من الرطب لم يقع الموقع ووجب ردّه إن كان باقيا ، فإن تلف فوجهان الصحيح الذي قطع به الأكثرون ، ونص عليه الشافعي أنه يرد قيمته ، والثاني يرد مثله والخلاف مبني على أن الرطب والعنب مثليان أم لا . ولو جف عند الساعي فإن كان قدر الزكاة أجزأ وإلّا رد التفاوت أو أخذه . كذا قاله العراقيون ، ولي وجه آخر ذكره ابن كج أنه لا يجزئ بحال لفساد القبض من أصله .