تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
شرح
عنه قال : « طاف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أسابيع جميعا ، ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا » قال أبو هريرة : إنما أراد أن يعلمنا . وأخرج أبو ذر الهروي في منسكه عن محمد بن السائب بن بركة عن أمه أنها كانت تطوف مع عائشة ومعها عائلة بنت خالد بن سعيد بن العاص ، وأم عبد الوهاب بن عبد اللّه بن أبي ربيعة ، فلما أكملت سبعها تعوّذت بين الركنين ثم استلمت الحجر ، ثم أنشأت في سبع آخر ، فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ، ثم أنشأت في سبع آخر ، فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ، ثم أنشأت في سبع آخر ، فلما فرغت منه انطلقت إلى صفة زمزم فصلت ركعتين ثم تكلمت فصلت ركعتين . قال المحب الطبري : هكذا نقلته من نسخة بخط أبي ذر ، والمشهور عنها ثلاثة أسابيع ، وكذلك ذكر الصلاة ركعتين لا غير ، وصوابه لكل أسبوع ركعتين ، وعنه وعن أمه أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسابيع لم تفصل بينهما بصلاة فلما فرغت ركعت ركعات أخرجه سعيد بن منصور والأزرقي ، ثم قال الطبري : واحتج بهذه الأحاديث من قال يجوز الإقران بين أسابيع ، واستدل بها على عدم الكراهة ، وقد روي ذلك عن المسور وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وذكره الجندي وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة : يكره لأنه لم يصح من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأن تأخير الركعتين يخل بالموالاة بينهما وبين الطواف . قال : ولا حجة في ذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يرو عنه أنه طاف أسبوعين ولا ثلاثة في المشهور عنه ، وذلك غيره مكروه بالاتفاق لأن عدم فعله صلّى اللّه عليه وسلم لا يدل على الكراهة . وأما الموالاة بين الطواف وركعتيه فغير معتبر بدليل أن عمر رضي اللّه عنه صلاهما بذي طوى كما سبق اه . قلت : وقال أصحابنا : وصل الأسابيع مكروه تحريما عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، وعبارة مجمع البحرين لابن الساعاتي : ويجيز الوصل بين الأسابيع إذا صدر عن وتر وكرهاه . يعني إذا جمع بين ثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة من غير أن يصلي ركعتين بين الأسبوعين لا يكره عند أبي يوسف ، ويكره عندهما قيد بقوله عن وتر ، لأن الأسابيع لو كانت شفعا يكره الوصل بينها اتفاقا ، لأن الأصل في الطواف الوتر ، كما أن الأصل في الصلاة الشفع والخلاف بينه وبينهما محمول على ما إذا لم يكن في الوقت التي تكره فيه الصلاة ، أما إذا كان فيه فإنه لا يكره الوصل اتفاقا . وقد روي المنع من الجمع بين أسابيع عن عروة وعطاء والثوري والنخعي وغيرهم . أما قول عروة ، فأخرجه سعيد بن منصور عنه أنه كان لا يجمع بين السبعين ، ولكنه كان يصلي لكل أسبوع ركعتين ، وربما صلّى عند المقام وغيره . وأما قول عطاء ، فأخرجه أبو ذر الهروي عنه أنه كان يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين ، وقال : أول من قرن عائشة والمسور بن مخرمة . وأما قول سفيان الثوري ، فأخرجه البغوي وأبو ذر الهروي عنه أنه سئل عن الإقران في الطواف فنهى عنه وشدد