تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
السادس : إذا فرغ من ذلك ينبغي أن يصلي خلف المقام ركعتين يقرأ في الأولى قل
شرح
ركعتين ، ثم أتى الملتزم فقال « اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي وتعلم حاجتي فاعطني سؤالي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قضيت عليّ » فأوحى اللّه تعالى « يا ادم قد دعوتني بدعوات واستجبت لك ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وكففت عليه ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغنى بين عينيه ، واتجرت له من وراء تجارة كل تاجر . وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها . » وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا حين نزل » ثم نسق مثل هذا الحديث أخرجه الأزرقي أيضا . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو بين الباب والحجر « اللهم إني أسألك ثواب الشاكرين ونزل المقربين ويقين الصادقين وخلق المتقين يا أرحم الراحمين » . ( السادس : إذا فرغ من ذلك ) يعني من طوافه ، ( فينبغي أن يصلي خلف المقام ركعتين ) أراد به التعرض لما يشترك فيه القولان ، وهو أصل الشرعية . وقد اختلف فيهما هل هما واجبتان أو مسنونتان ؟ فيه قولان . أحدهما : واجبتان ، وبه قال أبو حنيفة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما صلاهما تلا قوله عز وجل :وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى[ البقرة : 125 ] رواه أحمد والنسائي عن جابر فافهم أن الآية أمر بهذه الصلاة والأمر للوجوب إلا أن ذلك أمر ظني ، فكان الثابت به الوجوب وأصحهما مسنونتان ، وبه قال مالك وأحمد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث الاعرابي « إلا أن تطوع » ولمالك رواية أخرى أنهما واجبتان ، وأخرى أنهما تابعتان للطواف في صفته ، واحتج الشيخ أبو علي لهذا القول أعني بالسنية بشيئين . أحدهما : أنها لو وجبت لوجب شيء بتركها كالرمي ولا يلزم ، والثاني : أنها لو وجبت لاختص فعلها بمكة ولا يختص بل يجوز في بلده ، وأي موضع شاء ولك أن تقول . أما الأول فيشكل بالأركان فإنها واجبة ولا تجبر بشيء وقد تعد هذه الصلاة منها ، ثم الجبر بالدم إنما يكون عند فوات المجبور ، وهذه الصلاة لا تفوت إلا بأن يموت ، وحينئذ لا يمتنع جبرها بالدم قاله الإمام وغيره . وأما الثاني : فلم لا يجوز أن تكون واجبات الحج وأعماله منقسمة إلى ما يختص بمكة وإلى ما لا يختص ؟ ألا ترى أن الاحرام أحد الواجبات ولا اختصاص له بمكة ، ثم إن تقييد المصنف كون هذه الصلاة خلف المقام وركعتين فيه كلام . أما كونها خلف المقام فهو بيان للفضيلة لأنه يجوز فعلها في غيره . قال الرافعي : يصليها خلف المقام وإلا ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره . وقال أصحابنا الحنفية : يجوز أن يصليهما في أي مكان شاء ولو بعد الرجوع إلى أهله لأنها على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر ، فعلى الفور كما سيأتي ففي الجعديات عن سفيان عن عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر أنه طاف بالبيت فصلى ركعتين في البيت .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 602 | مرتضى الزبيدي