تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أن يستكمل عدد الطواف سبعا بجميع البيت ، وأن يبتدئ بالحجر الأسود ويجعل البيت على يساره ، وأن يطوف داخل المسجد وخارج البيت لا على الشاذروان ولا في
شرح
وأخرجه البخاري ومسلم بتغيير بعض اللفظ وتقديم وتأخير ، وأخرج ابن حبان هذه الزيادة وزاد « ورفع له بها درجة » وحديث ابن ماجة أخرجه أبو سعيد الجندي في تاريخ مكة وقال : « كعتق رقبة نفيسة من الرقاب » ولفظ النسائي « من طاف سبعا فهو كعتق رقبة » وأخرجه ابن الجوزي في مثير العزم بزيادة « وصلى خلف المقام ركعتين فهو عدل محرر » . وأخرج أبو سعيد الجندي عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت » وأخرجه الواحدي مسندا في تفسيره الوسيط ، وهو حديث غريب من حديث أبي معشر عن محمد بن المنكدر عن جابر ، وأخرج سعيد بن منصور عن مولى لأبي سعيد قال : رأيت أبا سعيد يطوف بالبيت وهو متكئ على غلام له يقال له طهمان وهو يقول : لأن أطوف بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجرا وأصلي ركعتين أحب إليّ من أن أعتق طهمان . ( هذه كيفية الطواف والواجب من جملته بعد وجوب شروط الصلاة ) يعني بها طهارة الثوب والبدن والمطاف وستر العورة ، وهذا القول غير مجري على ظاهره ، فإن المعتبر في الطواف بعضها وهي التي ذكرناها ، ولا يشترط فيه استقبال القبلة وترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة وترك الأكل فتأمل . ( أن يستكمل عدد الطواف سبعا بجميع البيت ) أي يجب رعاية العدد في الطواف ، وهو أن يطوف سبعة فإن اقتصر على ستة أشواط لم تجزه ، وبه قال مالك وأحمد . وعن أبي حنيفة : لو اقتصر على أكثر الطواف وأراق عن الباقي دما أجزأه وبنى على ذلك أنه لو كان يدخل في الأشواط كلها من إحدى فتحتي الحجر ويخرج من الأخرى . كفاه أن يمشي وراء الحجر سبع مرات ويريق دما ، وبدواره ما وراء الحجر يكون معتدا به في الأشواط كلها واللّه أعلم . ( وأن يبتدئ بالحجر ) الأسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره وقد تقدم ما يتعلق به فهذه ثلاثة وظائف من واجبات الطواف . ( و ) الرابعة : أن ( يجعل البيت على يساره ) وهذا أيضا قد تقدم ذكره ، ( و ) الخامسة ( يطوف داخل المسجد ) كما يجب أن لا يطوف خارج مكة والحرم ، ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري ولا بكونه في أخريات المسجد وتحت السقف ولا على الأروقة والسطوح إذا كان البيت أرفع بناء على ما هو اليوم ، فإن جعل سقف المسجد أعلى فقد ذكر في العدة : أنه لا يجوز الطواف على سطحه ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المطاف . ( و ) السادسة أن يطوف ( خارج البيت لا على الشاذروان ولا في الحجر ) وهذا قد تقدم بما فيه من الصور ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 608 | مرتضى الزبيدي