إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 599
خده عليه » . ومن أراد تخصيص الحجر بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام أغنى عن اللمس باليد فهو أولى . الخامس : إذا تم الطواف سبعا فليأت الملتزم وهو بين الحجر والباب وهو موضع قبّل الركن ووضع خده عليه » . قال الحاكم : صحيح الإسناد . قال العراقي : فيه عبد اللّه بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور . قلت : وأخرجه الأزرقي عن مجاهد : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه » . ( ومن أراد تخصيص ) الأسود ( بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام . أعني المس باليد فهو الأولى إذ هو الأشهر في الرواية ) . قال الشافعي رحمه اللّه : وفعل من اقتصر على الركنين أحب إليّ لأنه المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس ترك استلام الركنين الآخرين يدل على أنهما مهجوران ، وكيف يهجر من طاف به . ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لهما اه . وحكى إمام الحرمين أنه يتخير حين يستلم الركنين بين أن يقبل يده ثم يمس الركن وبين أن يمسه ثم يقبل اليد . قال : وهكذا يتخير بين الوجهين إذا منعته الزحمة من تقبيل الحجر . قال الرافعي : ولم يذكر المعظم في الصورتين سوى الوجه الثاني . وقال مالك : لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام يضع يده على فمه . فصل [ في استلام الركن اليماني ] قال صاحب الهداية من أصحابنا : ويستلم الركن اليماني وهو حسن في ظاهر الرواية ، وعن محمد هو سنّة ولا يستلم غيرهما اه . وصحح الكرماني ظاهر الرواية فإن استلمه لا يقبله في ظاهر الرواية . وقال محمد : السنة أن يفعل به كما فعل بالحجر الأسود ، فمحمد مع الشافعي في هذه المسألة والأحاديث دالة على ما ذهب إليه محمد حتى قال بعضهم : إن الفتوى عليه . ( الخامس : إذا تمّ الطواف سبعا ) أي سبعة أشواط ( فليأت الملتزم وهو ما بين الحجر ) الأسود ( والباب ) . أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ، عن أبي الزبير ، عن ابن عباس قال : الملتزم ما بين الحجر والباب لا يلزم بينهما أحد يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه . قال أبو الزبير : فقد دعوت هنالك فاستجيب لي ، وقال الأزرقي أيضا : الملتزم والمدعي والمتعوّذ ما بين الحجر والباب وذرعه أربعة أذرع . وقال الشافعي : أحب له إذا ودع أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول ، وذكر الدعاء المشهور ، ( وهو موضع استجابة الدعاء ) روي ذلك عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء وما دعا عبد اللّه دعوة إلا استجابها » أو نحو ذلك ، وهو حديث حسن غريب من رواية عمرو بن دينار عن ابن عباس .