رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني . اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار . اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك » ثم ليحمد اللّه كثيرا في هذا الموضع وليصلّ على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الرسل كثيرا وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه . كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه : تنحوا عني حتى أقرّ لربي بذنوبي .
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسطهم . وسياق هذا اللفظ يشعر بأن الحطيم هو الحجر الأسود ، والمشهور فيه أنه ما بين الركن والباب ، فلعله يريد ما بين الباب وانتهاء الحطيم على حذف المضاف . وفي الحطيم أقوال غير ما ذكرت .
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن صفوان قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الحجر والباب واضعا وجهه على البيت » قوله : « واضعا وجهه » . وفي الحديث الأول فوضع صدره ، ووجهه يحتمل أن يكون يريد وضع الخد كما سبق ويطلق عليه وضع الوجه ، ويحتمل أن يريد وضعه كهيئة الساجد فيكون فيه رد لقول من أنكره .
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر أنه كان يلزق صدره ووجهه بالملتزم . وعن أبي إسحاق قال :
رأيت ابن عمر رجلا جسيما آدم وقد أثر خلوق الكعبة بصدره ، وروى الشافعي في المسند عن عروة أنه كان يلصق ظهره وبطنه وجنبه بالبيت .
( وليقل : « اللهم يا رب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم .
وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني . اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار . اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك » ) قوله : وأعذني الخ يلاحظ أن هذا الموضع يسمى متعوذا ، وقوله : « وقنعني » إلى قوله « آتيتني » تقدم ذكره في الدعاء ما بين الركنين ، ولفظه : « اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف لي على كل غائبة بخير » رواه ابن ماجة والحاكم . وقوله « إن هذا البيت بيتك » الخ . تقدم ذكره في أدعية ابتداء الطواف .
( ثم ليحمد اللّه كثيرا في ذلك الموضع ) ويثني عليه بما يلهمه اللّه على لسانه . ( وليصل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وعلى سائر الرسل كثيرا وليدع بحوائجه الخاصة ويستغفر من ذنوبه ) ويتنصل عنها مع التضرع والانكسار وجمع الهمة وإحضار القلب .
( كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه : تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي ) .
ومن الأدعية المأثورة في هذا الموضع ما أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ، عن عبد اللّه بن أبي سليمان مولى بني مخزوم قال : طاف آدم عليه السلام حين نزل بالبيت سبعا ، ثم صلى تجاه الكعبة