فهو الأحب ، وإن منعته الزحمة أشار باليد وقبّل يده ، وكذلك استلام الركن اليماني يستحب من سائر الأركان . وروي : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني ويقبله ويضع
شرح
لأن القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة ، والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى بالرعاية ، ووجهه في البيان بأن الدنو من البيت فضيلة في الطواف ، والرمل هيئة في الطواف ومراعاة الهيئة أولى من مراعاة الفضيلة ، ولو كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن من مصادمتهن لو تباعد ، فالقرب من البيت والسكينة أولى من التباعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن وملابستهن .
الخامسة : ليكن من دعائه في الرمل : « اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا » . روي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . هكذا ذكره الرافعي .
قال الحافظ : لم أجده ، وذكره البيهقي من كلام الشافعي ، وروى سعيد بن منصور في السنن عن هشيم عن مغيرة قال : كانوا يحبون للرجل إذا رمى الجمار أن يقول : « اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا » وأسنده من وجهين ضعيفين عن ابن مسعود وابن عمر من قولهما عند رمي الجمرة .
قلت : وقد تقدم الكلام عليه عند ذكر الركن الشامي قريبا .
السادسة : متى تعذر الرمل على الطائف ، فينبغي أن يتحرك في مشيته ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل لرمل ، فإن طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان : أصحهما أنه يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة . وقال الطبري في مناسكه : الأولى للراكب أن لا يرمل لئلا يؤذي الناس ، ومنهم من خص القولين بالبالغ المحمول فإنه يرمل به حامله واللّه أعلم .
( وإن أمكنه استلام الحجر ) أي لمسه بيده ( في كل شوط فهو الأحب وإن منعته الزحمة أشار بيده نحوه ) من بعيد ولا يزاحم ( وقبّل يده ) ، وهذا قد تقدم قريبا في السادس من الجملة الثالثة ، وتقدم هناك عن الرافعي أنه لا يشير بالفم إلى التقبيل ولا يقبّل الركنين الشاميين ولا يستلمهما ، ولا يقبل الركن اليماني ، ولكن يستلمه باليد . وروي عن أحمد أنه يقبله ، وعند أبي حنيفة لا يستلمه ولا يقبله وإليه أشار المصنف بقوله :
( وكذلك استلام الركن اليماني مستحب من بين سائر الأركان روي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني ويقبله ويضع خده عليه » ) . أما استلامه فمتفق عليه من حديث ابن عمر بألفاظ : منها لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين ، ولمسلم من حديث ابن عباس لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين ، وأما تقبيله له فمتفق عليه من حديث عمر كما تقدم ، وللبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبله ويستلمه ، وله في التاريخ من حديث ابن عباس كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله .
وأما وضع الخد عليه ، فرواه الدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم