الرابع : أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الأربعة الأخر على الهيئة المعتادة ، ومعنى الرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهو دون العدو وفوق المشي المعتاد .
والمقصود منه ومن الاضطباع إظهار الشطارة والجلادة والقوّة . هكذا كان القصد أوّلا قطعا لطمع الكفار وبقيت تلك السنّة . والأفضل الرمل مع الدنوّ من البيت ، فإن لم
شرح
( الرابع : أن يرمل في الثلاثة الأشواط الأول ) من الطواف ، ( ويمشي في الأربعة الأخيرة على الهيئة المعتادة ) وفي عبارات أصحابنا على هينته وهي بالكسر السكينة والوقار ، ( ومعنى الرمل ) محركة ( هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهو دون الوثوب والعدو وفوق المشي المعتاد ) . ويقال له الخبب .
قال الرافعي : وغلط الأئمة من ظن كونه دون الخبب .
قلت : ونقل الطبري عن المنذري أن الرمل والخبب وثب في المشي مع هز المنكبين دون وثب ، والهرولة ما بين المشي والعدو والسعي يقع على الجميع .
( والمقصود منه ومن الاضطباع ) الذي تقدم ذكره ( إظهار الشطارة والجلادة والقوّة .
هكذا كان القصد أوّلا قطعا لطمع الكفار فبقيت تلك السنة ) .
أما الرمل ففي الصحيحين عن ابن عباس قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مكة فقال المشركون :
إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر ، وأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم ، فقال المشركون :
هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد منا . وفي رواية : كانوا إذا تغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم يرملون تقول قريش كأنهم الغزلان ، وفي رواية لأحمد : فاطلع اللّه نبيه على ما قالوا فأمرهم بذلك . وفي رواية للبخاري من حديث عمر : ما لنا وللرمل إنما كنا راءينا به للمشركين وقد أهلكهم اللّه ، ثم قال شيء صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا نحب أن نتركه .
وأما الاضطباع ففي رواية لأبي داود من حديث ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى ، وللطبراني من هذا الوجه واضطبعوا . وروى أبو داود أيضا ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه من حديث عمر قال : فيم الرملان الآن وكشف المناكب ، وقد أعز اللّه الإسلام ونفى الكفر وأهله ، ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد رواه البزار والبيهقي كذلك من رواية أسلم مولى عمر عن عمر .
وروى مسلم من حديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ورواه أيضا من حديث ابن عمر أنه صلّى اللّه عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا . ورواه ابن ماجة من حديث جابر بهذا اللفظ . وأخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل ، وإذا فهمت هذا فاعلم أن في الرمل صورا .