يمكنه للزحمة فالرمل مع البعد أفضل ، فليخرج إلى حاشية المطاف وليرمل ثلاثا ثم ليقرب إلى البيت في المزدحم وليمش أربعا ، وإن أمكنه استلام الحجر في كل شوط
شرح
إحداها : حيث يسن الرمل فإنما يسن في الأشواط الثلاثة الأول ، وأما الأربعة الأخيرة فالسنّة فيها الهينة ، وهذا قد ذكره المصنف .
الثانية : لا خلاف في أن الرمل لا يسن في كل طواف وفيم يسن فيه قولان . أحدهما : قال في التهذيب وهو الأصح الجديد يسن في طواف القدوم والابتداء لأنه أول العهد بالبيت فيليق به النشاط والاهتزاز ، والثاني أنه إنما يسن في طواف يستعقب السعي لانتهائه إلى مواضع الحركات بين الجبلين ، وهذا أظهر عند الأكثرين ولم يتعرضوا لتاريخ القولين ، وعلى القولين لا يرمل في طواف الوداع لأنه ليس للقدوم ولا يستعقب السعي ويرمل إذا قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه عن القدوم واستعقابه السعي ويرمل أيضا الآفاقي الحاج إن دخل مكة بعد الوقوف ، فإن دخلها قبل الوقوف فهل يرمل في طواف القدوم ينظر إن كان لا يسعى عقيبه ويؤخره إلى أثر طواف الإفاضة ؟ فعلى القول الأول يرمل ، وعلى الثاني لا ، وإنما يرمل في طواف الإفاضة وإن كان قد سعى عقيبه يرمل فيه على القولين ، وإذا رمل فيه وسعى فلا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقيبه وإن أراد فكذلك في أصح القولين ، فإن طاف للقدوم وسعى بعده بلا رمل ، فهل يقضيه في طواف الإفاضة ؟ فيه وجهان . ويقال : قولان أحدهما لا . كما لو ترك الرمل في الثلاثة الأول لا يقضيه في الأربعة الأخيرة ، وإن طاف ورمل ولم يسع فجواب الأكثرين أنه يرمل في طواف الإفاضة هنا لبقاء السعي عليه . وكون هيئة الرمل مع الاضطباع مرغبة فيه ، والسعي تبع لطوافه فلا يزيد في الصفة على الأصل وهذا الجواب في غالب الظن منهم مبني على القول الثاني ، وإلّا فلا اعتبار باستعقاب السعي ، وهل يرمل المكي المنشىء حجه من مكة في طوافه ؟ إن قلنا بالقول الأول فلا ويسن له طواف قدوم ودخول ، وإن قلنا بالثاني فنعم لاستعقابه السعي .
الثالثة : لو ترك الرمل في الأشواط الأول لم يقضه في الأخيرة ، لأن الهينة والسكينة مسنونة فيهما استنان الرمل في الأول ، فلو قضاه لفوت سنة حاضرة كما لو ترك الجهر في الركعتين الأوليين لا يقضيه في الأخيرتين ويخالف ما لو ترك سورة الجمعة في الأولى يقرأها مع المنافقين في الثانية لأن الجمع ممكن هناك .
الرابعة : ما أشار إليه المصنف بقوله : ( والأفضل الرمل مع الدنو من البيت فإن لم يمكن للزحمة فالرمل مع البعد أفضل فليخرج إلى حاشية المطاف ، وليرمل ثلاثا ثم ليقرب إلى البيت في المزدحم وليمش أربعا ) . اعلم أن القرب من البيت مستحب تبركا به ولا نظر إلى كثرة الخطا لو تباعد ، ولو تعذر الرمل مع القرب لزحمة الناس فينظر إن كان يجد فرجة لو توقف توقف ليجدها ويرمل فيها ، وإن كان لا يرجو ذلك فالبعد عن البيت والمحافظة على الرمل أولى