النار » فإذا بلغ الحجر الأسود قال : « اللهم اغفر لي برحمتك أعوذ برب هذا الحجر من الدّين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر » . وعند ذلك قد تم شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط فيدعو بهذه الأدعية في كل شوط .
شرح
قال الطبري : وقد رواه ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يعتد بما بين الركنين . وقد جاء عن الحسن وغيره في تفسير الحسنة في الآية أنها في الدنيا هي الطاعة والعبادة وفي الآخرة الجنة ، وقيل :
في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحور العين ، وقيل في الدنيا التوفيق للخير والصحة والكفاف وفي الآخرة الجنة .
( فإذا بلغ الحجر الأسود فليقل : « اللهم اغفر لي برحمتك وأعوذ برب هذا الحجر من الدّين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر » ) .
وأخرج أبو ذر الهروي عن أبي شعبة قال : كنت أطوف مع ابن عمر ، فإذا حاذى بالركن قال :
لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير حتى إذا حاذى بالحجر قال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، فقلت :
ما سمعتك تزيد على هذا . فقال : ألست قد شهدت بكلمة الإخلاص وأثنيت على اللّه تعالى وسألته الخير كله واستعذت به من الشر كله . والظاهر من هذا السياق أنه يريد بالركن كل ركن فكأنه يستوعب طوافه بذلك الذكر والدعاء .
وعن ابن أبي نجيح قال : كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
وعن خبيب بن صهيب قال : رأيت عمر بن الخطاب وهو يطوف بالبيت وماله هجيري إلّا أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . أخرجهما الأزرقي . وأخرج مالك عن عروة أنه كان إذا طاف بالبيت الأشواط الثلاثة يقول : لا إله إلا أنت وأنت تحيي بعد ما أمتنا يخفض بها صوته .
( وعند ذلك ) أي عند بلوغه الحجر ( قد تم له شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط ويدعو بهذه الأدعية في كل شوط ) .
قال الرافعي : الشوط هو الطوفة الواحدة وقد كره الشافعي رحمه اللّه تعالى هذا اللفظ ، واستحب أن يقال طواف وطوافان .
قلت : عبارة الشافعي في الأم ولا يقال شوط ولا دور وكره مجاهد ذلك ، وقال : أنا أكره ما كره مجاهد فيقال طواف وطوافان كما سماه اللّه تعالى قال :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ الحج :
29 ] .