تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
منه ، هذا قدر الواجب إن كان يسقى بسيح أو قناة فإن كان يسقى بنضح أو دالية فيجب نصف العشر ، فإن اجتمعا فالأغلب يعتبر . وأما صفة الواجب فالتمر والزبيب
شرح
( وهذا قدر الواجب ) في الثمار والزروع ( إن كان يسقى بسيح ) أي الماء الجاري أو يسقى بماء السماء ، وكذا البعل وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء ، ( أو ) يسقى من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة أو ( قناة ) أو ساقية محفورة من النهر العظيم ، ففي كل ذلك العشر ، ( فإن كان يسقى بنضح ) أو دلاء أو دواليب ( أو دالية ) وهي المنجنون تديرها البقرة أو ناعورة وهي ما يديره الماء بنفسه ، ( فيجب نصف العشر ) وكون ما يسقى من القناة كماء السماء هو المذهب المشهور الذي قطع به طوائف الأصحاب من العراقيين وغيرهم . وادعى إمام الحرمين اتفاق الأئمة عليه لأن مؤنة القنوات إنما تتحمل لإصلاح الضيعة والأنهار تشق لاحياء الأرض ، وإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بنفسه مرة بعد أخرى بخلاف النواضح ونحوها ، فإن المؤنة فيهما لنفس الزرع ، قال النووي : ولنا وجه أفتى به أبو سهل الصعلوكي أنه يجب نصف العشر في السقي بماء القناة ، وقال صاحب التهذيب : إن كانت العين أو القناة كثيرة المؤنة بأن لا تزال تنهار وتحتاج إلى احداث حفر وجب نصف العشر ، وإن لم تكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات فالعشر والمذهب ما قدمناه . ( فإن اجتمعا ) أي إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح فله حالان أحدهما : أن يزرع عازما على السقي بهما ففيه قولان أظهرهما : الواجب عليهما ، فإن كان ثلثا السقي بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ، ولو سقى على التساوي وجب ثلاثة أرباع العشر ، والثاني أشار إليه المصنف بقوله : ( فبالغالب يعتبر ) فإن كان ماء السماء أغلب وجب العشر ، وإن غلب النضح فنصف العشر ، فإن استويا فوجهان أصحهما يسقط كالقول الأول ، وبهذا قطع الأكثرون ، والثاني يجب العشر نظرا للمساكين ، ثم سواء قسطنا أم اعتبرنا الأغلب فالنظر إلى ما ذا ؟ وجهان . أحدهما : النظر إلى عدد السقيات والمراد السقيات النافعة دون ما لا ينفع ، والثاني وهو الأوفق لظاهر النص الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه ، وعبّر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع ، وقد تكون السقية الواحدة أنفع من سقيات كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى المدة بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب الأول يعتبر المدة ، وأعلم أن اعتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون تفريعا على الوجه الثاني ، وذكروا في المثال أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع سقيتين فسقى بماء السماء ، وفي شهرين زمن الصيف ثلاث سقيات فسقى بالنضح ، فإن اعتبرنا عدد السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر ، وعلى اعتبار الأغلب يجب نصف العشر ، وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر ، وعلى اعتبار الأغلب