تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
اليابس والحب اليابس بعد التنقية . ولا يؤخذ عنب ولا رطب إلا إذا حلت بالأشجار آفة وكانت المصلحة في قطعها قبل تمام الإدراك فيؤخذ الرطب فيكال تسعة للمالك
شرح
يجب العشر . ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وحكى ابن كج وجها : أنه يجب نصف العشر لأن الأصل براءة الذمة مما زاد الحال الثاني أن يزرع ناويا السقي بأحدهما فيقع الآخر ، فهل يستصحب حكم ما نواه أولا ، أم يعتبر الحكم ؟ وجهان أصحهما الثاني ولو اختلف المالك والساعي في أنه بما ذا سقى ، فالقول قول المالك لأن الأصل عدم وجوب الزيادة ولو سقى زرعا بماء السماء وآخر بالنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب ، وإن اختلف قدر الواجب .

فصل [ إذا كان الذي يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا أخذت منه الزكاة ]

إذا كان الذي يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا أخذت منه الزكاة ، فإن أخرج أعلى منه أجزأه ودونه لا يجوز وإن اختلفت أنواعه ، فإن لم يعسر أخذ الواجب من كل نوع أخذ بالحصة بخلاف نظيره في المواشي ففيه خلاف ، لأن التشقيص محذور في الحيوان دون الثمار ، وطرد ابن كج القولين هنا ، والمذهب الفرق فإن عسر أخذ الواجب من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها ففيه أوجه . الصحيح : أنه يخرج من الوسط رعاية للجانبين ، والثاني يؤخذ من كل نوع بقسطه ، والثالث : من الغالب . وقيل يؤخذ الوسط قطعا . وإذا قلنا بالوسط فتكلف ، وأخرج من كل نوع بقسطه جاز ووجب على الساعي قبوله واللّه أعلم . ( وأما صفة الواجب فالتمر والزبيب اليابس والحب اليابس بعد التنقية ولا يؤخذ عنب ولا رطب إلا إذا حلت بالأشجار آفة ) سماوية أو أرضية ، ( وكانت المصلحة في قطعهما قبل تمام الادراك ) بحيث لو ترك الثمار عليها إلى وقت القطع لأضرت بها جاز قطع ما يندفع به الضرر إما كلها أو بعضها ، وهل يستقل المالك بقطعها أم يحتاج إلى استئذان الإمام أو الساعي ؟ قال الصيدلاني ، وصاحب التهذيب ، وطائفة : يستحب الاستئذان ، وقال آخرون : ليس له الاستقلال ، فلو استقل عزر إن كان عالما وهو الأصح وبه قطع العراقيون والسرخسي . ( فيؤخذ الرطب ) حينئذ ( فيكال ) إذا أراد الساعي أخذ العشر ( تسعة للمالك ) أي رب المال ( وواحد للفقير ) يأخذه الساعي بإسمه ، وإنما بدىء بالمالك لأن حقه أكثر ، وبه يعرف حق المساكين ، فإن كان الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم للفقير واحدا ، وإن كان ثلاثة أرباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثون وللساعي ثلاثة ، ولا يهز المكيال ولا يزنفل ولا تؤخذ اليد فوقه ولا يمسح ، لأن ذلك يختلف بل يصب فيه ما يحتمله ثم يفرغ . ثم اعلم أن الساعي إذا علم قبل القطع وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان . قال الأصحاب : هما بناء على أن القسمة بيع أو إفراز حق ، فإن قلنا : إفراز
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 57 | مرتضى الزبيدي