وليجعل بينه وبين البيت قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل ، ولكي لا يكون طائفا على الشاذروان فإنه من البيت وعند الحجر الأسود يتصل الشاذوران بالأرض ويلتبس به ، والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت .
شرح
وقال ابن الرفعة : الظاهر تخريجه على القولين أيضا لأنه لم يحاذ كل جزء جميع الحجر ، وحكى الإمام عن والده فيها احتمالين وقال الأمر كما قال محتمل وقد توقفوا في تصوير هذا القسم وتوقفوا ولا وقفة فيه ولا تكلف وصورته : أن لا يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره ، وحينئذ فيكون الحجر في سمت عرض بدنه ، والغالب أن المنكب ونحوه كما هو جهة العرض دون جهة الحجر اه هذا ما يتعلق بالقسم الثاني من الترتيب .
وأما القسم الأول وهو أن يجعل البيت على يساره ، فلو جعل البيت على يمينه كما إذا ابتدأ من الحجر الأسود ومر على وجهه نحو الركن اليماني لم يعتد بطوافه . وقال أبو حنيفة : يعتد بالطواف ما دام بمكة وإن فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ، ولكن استقبله بوجهه وطاف معترضا .
قال القفال : وفيه وجهان أحدهما الجواز لحصول الطواف في يسار البيت . والثاني : المنع لأنه لم يول الكعبة شقه الأيسر والخلاف جار فيما إذا ولاها شقه الأيمن ، ومن قهقر نحو الباب سرى جريانه فيما إذا استدبرها ومر معترضا وقال النووي في زيادات الروضة : الصواب القطع بأنه لا يصح هذا الطواف في هذه الصورة فإنه منابذ لما ورد الشرع به واللّه أعلم وما الأظهر من هذا الخلاف الذي أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة الثانية له يجوز ويكره . قال الإمام : الأصح المنع كما أن المصلي لما أمر أن يولي الكعبة صدره ووجهه لم يجزه أن يوليها شقه ، وهذا أوفى لعبارة الأكثرين ، فإنهم قالوا يجب أن يجعل البيت على يساره ولم يوجد ذلك في هذه الصورة قالوا لو جعله على يمينه لم يصح ، وقد وجد ذلك في صورة الرجوع قهقرى ، ومن صحح الطواف في هذه الصورة فالمعتبر عنده أن يكون تحرك الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير واللّه أعلم .
ولو ابتدأ الطائف من غير الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر فيكون منه ابتداء طوافه .
ثم أشار المصنف إلى الواجب الثالث من واجبات الطواف وهو الطواف المأمور به وما فيه من الصور الأولى منها بقوله : ( وليجعل بينه وبين البيت قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل ) أي الطواف قرب البيت أفضل ، وأشار إلى الصورة الثانية بقوله : ( ولكيلا يكون طائفا على الشاذروان فإنه من البيت ) ، فلو مشى على شاذروان البيت لم يصح طوافه .
( وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذروان بالأرض ويلتبس به ، والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت ) لا بالبيت ، وقد قال اللّه تعالى :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ الحج :
29 ] وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه ، وإلا فهو غير طائف بالبيت ، ( والشاذروان )