وليضطبع قبل ابتداء الطواف وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه اليمنى ويجمع طرفيه
شرح
قلت : وفي شرح المهذب ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف ، فينبغي أن يقال يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك اه .
ثم قال الرافعي : ولو أحدث الطائف في خلال طواف نظر إن تعمد الحدث فقولان في أنه يبني أو يستأنف إذا توضأ ويقال : وجهان أحدهما يستأنف كما في الصلاة وأصحهما أنه يبني ، ويحتمل في الطواف ما لا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام وان سبقه الحدث يرتب على حالة التعمد إن قلنا يبني عند التعمد ، فههنا أولى . وإن قلنا يستأنف فههنا قولان . أو وجهان ، والأصح البناء ، وكل هذا إذا لم يطل الفصل وحيث لا يوجب الاسئناف فلا شك في استحبابه . وعند أبي حنيفة :
لو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا لزمت الإعادة ما لم يفارق مكة ، فإن فارقها أجزأه دم شاة إن طاف مع الحدث وبدنة إن طاف مع الجنابة ، وعند أحمد رواية مثله ، وقد أشار المصنف إلى القولين عن أبي حنيفة في الوجيز معلما بالحاء والألف .
قال الرافعي والإعلام بهما لا يصح إلا إذا كان المراد من وجوب شرائط الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرط وغيره فإنا قد نوجب الشيء ولا نشترطه كركعتي الطواف وفي الطواف على أحد القولين ، والذي حكي عن أبي حنيفة ينافي الاشتراط دون الوجوب المشترك واللّه أعلم .
ومن سنن الطواف الاضطباع وإليه أشار المصنف بقوله : ( وليضطبع قبل ابتداء الطواف ) أي طواف القدوم ( وهو ) أي الاضطباع المفهوم من قوله : وليضطبع افتعال من الضبع وهو العضد وأصله اضتباع أبدلت تاؤه طاء لبعد التاء من الطاء في الصفة وقرب التاء من الدال في المخرج ، وهيئته : ( أن يضع وسط إزاره تحت إبطه الأيمن ويجمع طرفيه على منكبه الأيسر فيرخي طرفا وراء ظهره وطرفا على صدره ) .
وقال الرافعي : معنى الاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبقى منكبه مكشوفا كدأب أهل الشطارة وفي عبارات أصحابنا أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه على كتفه الأيسر ، وقد نقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
أخرج أبو داود بسند حسنه المنذري عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه : « اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى » .
ثم قال الرافعي : وكل طواف لا يسن فيه الرمل لا يسن فيه الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه الاضطباع ، لكن الرمل مخصوص بالأشواط الثلاثة ، والاضطباع يعم جميعها وليس في السعي بين الجبلين بعدها أيضا على المشهور ، ويخرج من قول المسعودي وغيره وجها أنه لا يسن ويروى ذلك عن أحمد وهل يسن في ركعتي الطواف ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم كما في سائر أنواع الطواف