تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الثاني : إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره وليقف عند الحجر الأسود وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه فيمر بجميع الحجر بجميع بدنه في ابتداء طوافه ،
شرح
( الثاني ) : من الأمور الستة الترتيب وهو الواجب الثاني من السبعة وإليه أشار المصنف بقوله : ( إذا فرغ من الاضطباع فليجعل البيت على يساره ) . ولنقدم في موضع البيت وما لحقه من التغيير مقدمة فنقول لبيت اللّه أربعة أركان : ركنان يمانيان وركنان شاميان وكان لاصقا بالأرض وله بابان شرقي وغربي ، فذكر أن السيل هدمه قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، ولم يجدوا من النذر والهدايا والأموال الطيبة ما يفي بالنفقة فتركوا من جانب الحجر بعض البيت ، وخلفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم عليه السلام وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الثاني الذي يليه فبقي من الأساس شبه الأركان مرتفعا وهو الذي يسمى الشاذروان . وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لعائشة رضي اللّه عنها : « لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنيته على قواعد إبراهيم عليه السلام فألصقته بالأرض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا » ثم أن ابن الزبير هدمه أيام ولايته وبناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده على الصورة التي هو عليها اليوم وهو بناء قريش والركن الأسود ، والباب في صوب الشرق ، والأسود هو أحد الركنين اليمانيين والباب بينه وبين أحد الشاميين ، وهو الذي يسمى عراقيا أيضا ، والباب إلى الأسود أقرب منه إليه ويليه الركن الآخر الشامي والحجر بينهما والميزاب بينهما ، ويلي هذا الركن اليماني الآخر الذي هو عن يمين الأسود ، وإذا عرفت ذلك . فاعلم أنه يعتبر في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر به عن أحدهما . أحدهما . أحدهما : ما أشار له المصنف بقوله : فليجعل البيت على يساره . والثاني : ما أشار إليه بقوله : ( وليقف عند الحجر الأسود وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه فيمر بجميع الحجر ) أي يحاذيه ( بجميع بدنه ) في مروره ( في ابتداء طوافه ) ، وذلك بأن لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر ، فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه محاذيا إلى جانب الباب ، ففيه قولان الجديد أنه لا يعتد بتلك الطوفة ، والقديم أنه يعتد بها ، ويكفي المحاذاة ببعض بدنه ، وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل القبلة ببعض بدنه وصلى هل تصح صلاته ؟ وفيما علق عن الشيخ أبي محمد وغيره أن الخلاف ثم مخرج من الخلاف في الطواف ، وعكس الإمام ذلك فأشار إلى تخريج هذا من ذلك ، ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر دون البعض أجزأه كما يجزئه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره العراقيون ، وفي شرح المهذب للنووي أنه لا خلاف فيه ،