شرح
وأخرجه أحمد والنسائي عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الطواف بالبيت صلاة فأقلوا من الكلام » .
وأخرجه الشافعي عن طاوس ، عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الطواف بالبيت صلاة ولكن أحل اللّه فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير » وأخرجه سعيد بن منصور كذلك .
وأخرجه عن ابن عباس قال : « الطواف بالبيت » الحديث بنحو حديث الترمذي ، وعنه أنه قال : « إذا طفت بالبيت فأقل الكلام فإنك في صلاة » . وعن أبي سعيد الخدري أنه كان يقول لبنيه : إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا ولا تقاصوا أحدا إن استطعتم وأقلوا الكلام . أخرجهما سعيد بن منصور ، وعن ابن عمر أنه قال : « أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في الصلاة » . أخرجه النسائي وأخرجه الشافعي عن عمر وقال : « في صلاة » وعن عطاء قال : طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه وكان عطاء يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير منه إلا ذكر اللّه تعالى وقراءة القرآن أخرجه الشافعي ، وعن عروة بن الزبير قال :
حججت مع ابن عمر فألتقينا في الطواف فسلمت عليه ثم خطبت عليه ابنته فما رد علي جوابا فغمني ذلك وقلت في نفسي لم يرضني لابنته ، فلما قدمنا المدينة جئته مسلما فقال لي ما فعلت فيما كنت القيته إلى فقلت لم ترد علي جوابا فظننت أنك لم ترضني لابنتك قال تخطب إلي في مثل ذلك الموضع ونحو نترايا اللّه عز وجل ثم قال بل قد رضيتك فزوجني أخرجه الآجري في مسألة الطائفين بسنده .
تنبيه :
قال الطبري قوله : الطواف بالبيت صلاة أو مثل صلاة فيه دليل على أنه يشترط في الطواف الطهارة والستر ، وإن حكمه حكم الصلاة إلا فيما وردت فيه الرخصة من الكلام بشرط أن يكون بخير ، ووجهه إن جعله صلاة أو مثل الصلاة ، ومقتضى ذلك إبطاله بالكلام مطلقا ، فلما رخص في كلام خاص وجب أن يقتصر عليه ، فلا يلحق به ما عداه تقليلا لمخالفة الدليل ، وما ورد في إباحة الكلام مطلقا فيحمل على هذا القيد ، ومن الخير المشار إليه في الحديث بأن يسلم على أخيه ويسأله عن حاله وأهله ويأمر الرجل الرجل بالمعروف وينهاه عن المنكر وأشباه ذلك من تعليم جاهل أو إجابة مسألة وهو مع ذلك كله مقبل على اللّه تعالى في طوافه خاشع بقلبه ذاكر بلسانه متواضع في مسألته يطلب فضل مولاه ويعتذر إليه فمن كان بهذا الوصف يرجى أن يكون ممن يباهى به ، وما ورد عن السلف من إباحة الكلام والضحك والشرب فيه فهو محمول على ما ذكرناه .
وقال الرافعي : ولو طاف جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة أيضا وهي حائض أو طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه ، وكذا لو كان في مطافه النجاسات ولم أر للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنقل ماشيا أو راكبا وهو تشبيه لا بأس به .