اللهم أمانتي أديتها وميثاقي وفيته أشهد لي بالموافاة فإن لم يستطع التقبيل وقف في
شرح
وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض » ورواه أبو الطاهر المخلص في فوائده في الجزء الثاني من التاسع ، وزاد ، « فمن لم يدرك بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمسح الحجر فقد بايع اللّه ورسوله » ورواه ابن الجوزي في مثير العزم موقوفا على ابن عباس .
( بعد ذلك ) أي بعد أن يأتي بتلك الأدعية المأثورة ( ويمسه بيده اليمنى ويقبله ) أما ما مسه بيده اليمنى فهو استلامه . أخرج الحاكم من حديث أبي جعفر الباقر ، عن جابر أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء وقوله ويقبله أي الحجر بشفتيه إن أمكن من الزحمة ففي حديث ابن عمر ثم وضع شفتيه عليه طويلا يبكي رواه الشافعي وقد تقدم بطوله وإن زوحم فيقبل يده بعد وضعها عليه ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعله .
وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : رأيت أبا سعيد ، وأبا هريرة ، وابن عمر وجابر بن عبيد اللّه :
« إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم » . وأخرج سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد أنه كان إذا استلم الحجر وضع يده على أنفه وفمه .
وأخرج الأزرقي عن عبد اللّه بن يحيى السهمي قال رأيت عطاء بن أبي رباح ، وعكرمة بن خالد ، وابن أبي مليكة يستلمون الركن الأسود واليماني ويقبلون أيديهم ويمسحون بها وجوههم ، وربما استلموا ولا يمسحون بها أفواههم ولا وجوههم وعن عبيد بن أبي زياد قال : رأيت عطاء ومجاهدا وسعيد بن جبير إذا استلموا الركن قبلوا أيديهم وعن ابن جريج قال عمرو بن دينار :
جفا من استلم الركن ولم يقبل يده .
قال الطبري : والعمل عندنا أن يضع يده على الحجر ثم يضعها على فيه ، وكذلك هو عند جمهور أهل العلم إلا مالكا في أحد قوليه قال : لا يقبل يده ، وكذلك القاسم بن محمد اه .
ونقل الرافعي عن مالك لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام يضع يده على فمه ( ويقول :
اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته اشهد لي بالموافاة ) يشير بذلك إلى ما رواه الأزرقي عن مجاهد قال : يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة وتقدم الكلام على ذلك قريبا بأبسط مما هنا . ونقل الطبري هذا الدعاء عن المصنف عند استلام الحجر ، وكذا عند كل ركن وعند الباب أدعية ، وقال : لم أعرف لأكثرها أصلا . قلت :
والوارد المأثور فيه هو الذي سيذكره في ابتداء الطواف كما سيأتي ذكره قريبا .
( فإن لم يستطع التقبيل فليقف في مقابلته وليقل ذلك ) .
قال الرافعي : ومن السنن أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف ويقبله ويضع جبهته