أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تتقبل توبتي وأن تتجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري الحمد للّه الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنا وجعله مباركا وهدى للعالمين . اللهم إني عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئتك أطلب رحمتك وأسألك مسألة المضطر الخائف من عقوبتك الراجي لرحمتك الطالب مرضاتك » .
السادس : أن تقصد الحجر الأسود بعد ذلك وتمسه بيدك اليمنى وتقبله وتقول :
شرح
بعضا . قال البغوي : وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وبه قال سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق .
وأما ما رواه أبو داود من حديث جابر أنه سئل عن الرجل يرى البيت فيرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا إلا اليهود . حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم نكن نفعله ، وما رواه الأزرقي في التاريخ عن عثمان بن الأسود قال : كنت مع مجاهد فخرجنا من باب المسجد فاستقبلت الكعبة فرفعت يدي فقال لي : لا تفعل إن هذا من فعل اليهود ، ففيما رواه الشافعي مرسلا وموقوفا ومتصلا رد على قول جابر ومجاهد .
قال البيهقي : وليس في حديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفي ما اثبتوه من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا نفي ما أثبت من رواية مقسم من قوله صلّى اللّه عليه وسلم إنما في حديث جابر نفي فعله وفعل رفقائه ، ولو صرح جابر بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يفعله وأثبته غيره كان القول قول المثبت واللّه أعلم .
( وليقل : « اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري ) ، ثم ليقل اثر ذلك : ( الحمد للّه الذي بلغني بيته الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنا وجعله مباركا وهدى للعالمين . اللهم إني عبدك والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك أسألك مسألة المضطر الخائف عقوبتك الراجي رحمتك الطالب مرضاتك » ) . وفي النوازل لأصحابنا إذا دخل الحرم يقول : « اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك والعبد عبدك فوفقني لما تحب وترضى » اه .
( السادس : أن يقصد الحجر الأسود ) هكذا جاء وصفه في عبارات الفقهاء باعتبار ما عليه الآن من لونه ، فقد أخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا : « نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » .
قال الحافظ ابن حجر : وقد طعن بعض الملحدة كيف سودته الخطايا ولم تبيضه الطاعات ، أجيب بأن اللّه تعالى أجرى عادته أن السواد يصبغ ولا ينصبغ ، وبان في ذلك عظة ظاهرة هي تأثير الذنوب في الحجارة السود ، فالقلوب أولى . كذا أخرج الجندي في فضائل مكة بسند ضعيف عن ابن عباس إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا لزينة الجنة ، فإذا ثبت هذا فهو الجواب اه .