تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من زبيب فيجب على جميعهم ثمانون منا من زبيب بقدر حصصهم ولا يعتبر خلطة الجوار فيه . ولا يكمل نصاب الحنطة بالشعير ، ويكمل نصاب الشعير بالسلت فإنه نوع
شرح
لجميعهم ثمانمائة منّ من زبيب فيجب على جميعهم ثمانون منا من زبيب بقدر حصصهم ولا تعتبر خلطة الجوار فيه ) اعلم أن ثبوت الخلطة في الثمار والزروع مختلف فيها وإنها إن ثبتت فهل تثبت خلطتا الشيوع والجوار أم الشيوع فقط ؟ والمذهب ثبوتهما معا فإن قلنا : لا تثبتان لم يكمل ملك رجل بملك غيره في إتمام النصاب وإن أثبتناهما كمل بملك الشريك والجار ، ولو مات إنسان وخلف ورثة ونخيلا مثمرة أو غير مثمرة وبدا الصلاح في الحالين في ملك الورثة . فإن قلنا : لا تثبت الخلطة في الثمار فحكم كل واحد منقطع عن غيره ، فمن بلغ نصيبه نصابا زكى ، ومن لا فلا . وسواء قسموا أم لا . وإن قلنا تثبت قال الشافعي رحمه اللّه : إن اقتسموا قبل بدو الصلاح زكوا زكاة الانفراد فمن لم يبلغ نصابه نصابا فلا شيء عليه ، وهذا إن لم تثبت خلطة الجوار أو أثبتناها وكانت متباعدة ، أما إذا كانت متجاورة فأثبتناها فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة ، وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح زكوا زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة الوجوب ، ثم هذا إذا لم يكن على الميت دين فإن مات وعليه دين وله نخيل مثمرة فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل أن تباع ، فالمذهب والذي قطع به الجمهور وجوب الزكاة على الورثة لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين ، وقيل : قولان أظهرهما هذا ، والثاني لا تجب لعدم استقرار الملك في الحال ويمكن بناؤه على الخلاف في أن الدين يمنع الإرث أم لا ؟ فعلى المذهب حكمهم في كونهم يزكون زكاة خلطة أم انفراد على ما سبق إذا لم يكن دين ثم إن كانوا موسرين أخذ الزكاة منهم وصرفت النخيل والثمار إلى دين الغرماء ، وإن كانوا معسرين فطريقان انظر تفصيله في الروضة . ( ولا يكمل نصاب الحنطة بالشعير ) لاختلاف النوعين ، ( ويكمل نصاب الحنطة بالسلت فإنه نوع منه ) أعلم أنه لا يضم التمر إلى الزبيب في إكمال النصاب ، وتضم أنواع التمر بعضها إلى بعض ، وأنواع الزبيب بعضها إلى بعض ، ولا تضم الحنطة إلى الشعير ولا سائر أجناس الحبوب بعضها إلى بعض ، ويضم العلس إلى الحنطة فإنه نوع منها ، وأكمته تحوي الواحد منها حبتين ، وإذا نحيت الأكمة خرجت الحنطة الصافية ، وقبل التنحية إذا كان له وسقان من العلس وأربعة من الحنطة ثم نصابه ، فلو كانت الحنطة ثلاثة أوسق لم يتم النصاب إلا بأربعة أوسق علسا ، وعلى هذا القياس . وأما السلت فقال العراقيون ، وصاحب التهذيب : وهو حب يشبه الحنطة في اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع ، وعكس الصيدلاني وآخرون فقالوا : هو في صورة الشعير وطبعه حار كالحنطة . قال النووي في زيادات الروضة : الصحيح بل الصواب ما قاله العراقيون ، وبه قطع جماهير الأصحاب ، وهو الذي ذكره أهل اللغة واللّه أعلم ثم فيه ثلاثة أوجه أصحها وهو نصه في البويطي : أنه أصل بنفسه لا يضم إلى غيره ، والثاني يضم إلى الحنطة ، والثالث إلى الشعير .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55 | مرتضى الزبيدي