الرابع : إذا دخل مكة وانتهى إلى رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت ، فليقل :
شرح
تنبيه :
قال الطبري في المناسك : ثنية كداء كسحاب احدى الكدايا التي بمكة ، وهذه هي التي يستحب الدخول منها مما يلي الحجون ، وكدى بالضم والقصر والتنوين هي الثنية السفلى ، وهي التي يستحب الخروج منها ، وكدى مصغرا موضع بأسفل مكة ، ومن هذه يخرج من يخرج إلى جهة اليمن ، والأوليان هما المشهورتان هكذا ضبط عن المحققين منهم أبو العباس أحمد بن عمر العذري فإنه كان يرويه عن أهل المعرفة بمواضع مكة من أهلها حكاه عنه الحميدي اه .
وفي المصباح : الكدية بالضم الأرض الصلبة ، والجمع كدى كمدية ومدى ، وبالجمع سمي موضع بأسفل مكة بقرب شعب الشافعيين ، وقيل فيه ثنية كدى فأضيف للتخصيص ويكتب بالياء ، ويجوز بالألف لأن المقصور إن كانت لامه ياء نحو كدى ومدى جازت الياء تنبيها على الأصل ، وجاز الألف اعتبارا باللفظ إذ الأصل كدي باعراب الياء ، لكن قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وان كانت لامه واوا فإن كان مفتوح الأول نحو عصا كتبت بالألف بلا خلاف ، ولا يجوز إمالته إلا إذا انقلب واوه ياء نحو الأسى ، فإنها قلبت ياء في الفعل ، فقيل : أسي فكتبت بالياء جوازا ، ويمال وإن كان الأول مضموما نحو الضحى ، أو مكسورا نحو الصبى ، فاختلف العلماء فيه ، فمنهم من يكتبه بالياء ويميله ، وهو مذهب الكوفيين لأن الضمة عندهم من الواو والكسرة من الياء ، ولا تكون عندهم لام الكلمة واوا وفاؤها واوا أو ياء فيجعلون اللام ياء فرارا مما لا يرونه ولعدم نظيره في الأصل ، ومنهم من يكتبه بالألف وهو مذهب البصريين اعتبارا بالأصل ، ومنهوَالشَّمْسِ وَضُحاها[ الشمس : 1 ] ويَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا[ البقرة : 276 ] قرىء في السبعة بالفتح والإمالة ، وقد ذكر الشاعر الموضعين في قوله :أقفرت بعد عبد شمس كداء * وكدى فالركن فالبطحاء اه .فائدة :
قيل في وجه المناسبة ان الداخل يقصد موضعا عالي المقدار ، فناسب الدخول من العلياء والخارج عكسه فناسب السفل . وذكر السهيلي عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام حين قالفَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ[ إبراهيم : 37 ] كان على كداء الممدود ، فلذلك استحب الدخول منه .
( الرابع : إذا دخل مكة وانتهى إلى ) موضع يقال ( رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت ) .
قال الرافعي : بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد من موضع يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلى مكة ، وحينئذ يقف ويدعو اه .