وأمنك فحرم لحمي ودمي وشعري وبشري على النار . وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك .
الثالث : أن يدخل مكة من جانب الأبطح وهو من ثنية كداء - بفتح الكاف - عدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جادة الطريق إليها ، فالتأسي به أولى . وإذا خرج خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - وهي الثنية السفلى والأولى هي العليا .
شرح
أي ظاهر جلدي ( على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك ) . سأل تحريم النار عليه من لفظ الحرم ، والأمان من العذاب من لفظ الأمن ( واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك ) .
( الثالث : أن يدخل مكة من جانب الأبطح ) وهو كل ميل يجتمع فيه دق الحصى ، والأباطح جمعه والبطحاء بمعناه ، ( وهو من ثنية كداء بفتح الكاف والمد ) غير مصروف وهي من أعلى مكة مما يلي مقابر مكة عند الحجون ، وفي كداء هذه خمسة أوجه . أحدها : ما ذكرناه ، والثاني : كذلك ويصرف . والثالث : بالفتح مع القصر ، والرابع : بالضم مع القصر ، والخامس :
بالضم مع التشديد . وفي المصباح كداء بالفتح والمد الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة ، ولا ينصرف للعلمية والتأنيث ، وتسمى تلك الناحية المعلى .
( عدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جادة الطريق إليها فالتأسي به صلّى اللّه عليه وسلم أولى ، وإذا خرج خرج من كدى بضم الكاف ) مع القصر ( وهي الثنية السفلى ) مما يلي باب العمرة يشير إلى ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس ، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى » وفي رواية من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل عام الفتح من كدى وخرج من كداء من أعلى مكة » وفي رواية : دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة زاد أبو داود « ودخل في العمرة من كدى » قال هشام : وكان عروة يدخل على كليهما من كداء وكدى ، وأكثر ما يدخل من كدى وكان أقربهما من منزله . وقال مسلم : أكثر ما يدخل من كداء .
قال الرافعي : وهذه السنة في حق من جاء من طريق المدينة والشام ، وأما الجاؤون من سائر الأقطار فلا يؤمرون بان يدوروا حول مكة ليدخلوا من ثنية كداء ، وكذلك القول في إيقاع الغسل بذي طوى وقالوا : إنما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا لأنها على طريق المدينة ، وههنا شيئان . أحدهما : إن قضية هذا الكلام ان لا يتعلق نسك واستحباب بالدخول من تلك الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا ، وهكذا أطلق الإمام نقله عن الصيدلاني ، والثاني أن الشيخ أبا محمد نازع فيما ذكروه من موضع الثنية ، وقال : ليست هي على طريق المدينة بل هي في جهة المعلى ، وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضي إلى باب بني شيبة ورأس الردم ، وطريق المدينة تفضي إلى باب إبراهيم ، ثم ذهب الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وساعد الجمهور في الحكم الذي ذكروه وشهد للشيخ بأن الحق في موضع الثنية ما ذكره .