تسعة . الأول : للإحرام من الميقات ، ثم لدخول مكة ، ثم لطواف القدوم ، ثم للوقوف بعرفة ، ثم للوقوف بمزدلفة ، ثم ثلاثة أغسال لرمي الجمار الثلاث . ولا غسل لرمي جمرة
شرح
وروى مالك عن عروة « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بات بذي طوى حتى صلى الصبح ثم اغتسل ثم دخل مكة » .
وأخرج الشافعي في المسند عن عائشة أنها كانت تغتسل بذي طوى حين تقدم مكة .
وروى مالك عن ابن عمر « أنه كان إذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا » .
وروي أيضا عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اغتسل بفخ قبل دخول مكة » وفخ موضع قريب من مكة ، ويكون هذا الغسل في غير حجة الوداع لأن غسله في حجة الوداع كان بذي طوى .
( والأغسال المسنونة المستحبة في الحج تسعة : الأول للإحرام من الميقات ) قال النووي ، قال الشافعي في الأم أكره ترك الغسل للإحرام وقد تقدم ما فيه ، ( ثم لدخول مكة ) وهو الغسل المذكور بذي طوى ، وقد روي ذلك من فعله صلّى اللّه عليه وسلم كما ذكر قريبا ، ( ثم للوقوف بالمزدلفة ) زاد في الوجيز غداة يوم النحر ، وهكذا عبر به النووي في المنهاج ، إلا أنه لم يذكر الوقوف ولفظه :
وبمزدلفة غداة يوم النحر ، ومعناه وبليلة غداة يوم النحر ، وتقديره : وبمزدلفة في غداة يوم النحر ، وإنما عبر بالمزدلفة ولم يقل بليلة النحر لاختصاص استحباب الغسل بالمزدلفة ، وغداة مخفوض إما بإضافة الليلة إليه أو بإضافة المزدلفة إليه ، والتقدير : وبمزدلفة غداة النحر استغناء بالمضاف عن المضاف إليه ، وتقدير قول المصنف في الوجيز : ويستحب الغسل بالمزدلفة في ليلة غداة النحر أي لا في غيرها ، وهذا التحقيق هكذا وجدته بخط بعض المقيدين على طرة كتاب الرافعي ، وفي زيادات الروضة ، وهذا الغسل هو للوقوف بالمزدلفة هو الذي ذكره الجمهور ، ونص عليه في الأم ، وجعل المحاملي في كتبه وسليم الرازي ، والشيخ نصر المقدسي هذا الغسل للمبيت بالمزدلفة ولم يذكروا غسل الوقوف بها واللّه أعلم .
( ثم لطواف القدوم ) هكذا هو في سائر النسخ ، ولم يذكره الرافعي ، ولا النووي ، والظاهر أن الغسل الذي لدخول مكة ينوب عنه ، ( ثم للوقوف بعرفة ) عشية عرفة .
وفي صحيح البخاري عن سالم عام نزل بابن الزبير سأل عبد اللّه بن عمر : كيف أصنع في الموقف ؟ قال سالم : إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة . قال عبد اللّه : صدق ، وفيه قول الحجاج : انظرني حتى أفيض على رأسي ، وفي ذلك دلالة على أنه في ذلك تابع للسنة ، ولذلك أجابه ابن عمر إليه ، وأقره عليه ، فالحجة في تقرير ابن عمر لا في فعل الحجاج ، ولو كان خلاف السنة لأنكره عليه .
وروى مالك عن ابن عمر « أنه كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة » وأخرج سعيد بن منصور عنه أنه اغتسل حين راح إلى الموقف ، وأخرج عنه أيضا انه