تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الجملة الثالثة في آداب دخول مكة إلى الطواف وهي ستة : الأول : أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة والاغتسالات المستحبة المسنونة في الحج
شرح
رفع الصوت بالتلبية ؟ ثم قال : إن لم يؤمر برفع الصوت بالتلبية في سائر المساجد ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان ، وهل تستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده ؟ فيه قولان : الجديد أنه لا يستحب لأن فيها أدعية وأذكارا خاصة فصار كطواف الإفاضة والوداع ، والقديم أنه يستحب ولكن لا يجهر بها بخلاف طواف الإفاضة فإن هناك شرع في أسباب التحلل فانقطعت التلبية . ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أعجبه شيء قال « لبيك إن العيش عيش الآخرة » ) . قال العراقي : رواه الشافعي في المسند من حديث مجاهد مرسلا بنحوه ، وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة » اه . قلت : رواه من حديث عكرمة عن ابن عباس ، ورواه كذلك ابن خزيمة ، والبيهقي . ورواه سعيد بن منصور من حديث عكرمة مرسلا . قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى من حوله وهو واقف بعرفة فقال فذكره . وأما الشافعي فإنه رواه في المسند عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك » الحديث قال : حتى إذا كان يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها « لبيك ان العيش عيش الآخرة » كذا في تخريج الحافظ . وأخرج أبو ذر الهروي في مناسكه من حديث أنس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة فلما انبعثت به راحلته لبى وتحته قطيفة تساوي درهمين ، فلما رأى كثرة الناس رأيته تواضع في رحله وقال لا عيش إلا عيش الآخرة » .

الجملة الثالثة في آداب دخول مكة إلى الطواف وهي ستة :

( الأوّل : ان يغتسل بذي طوى لدخول مكة ) وهو بضم الطاء المهملة والقصر موضع عند باب مكة ، سمي بذلك ببئر مطوية فيه هكذا ضبطه بعضهم وضبطه الأصيلي بكسر الطاء ، وقال الأصمعي : هي بفتح الطاء . قال المنذري : وهو الصواب ، فأما الموضع الذي بالشام فبالكسر ، والضم ويصرف ولا يصرف ، وقد قرىء بهما ، وأما التي بطريق الطائف فممدود . وقد روي في الصحيحين عن ابن عمر أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ، ويذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه فعله .