صوته بحيث لا يبح حلقه ولا ينبهر ، فإنه لا ينادي أصم ولا غائبا كما ورد في الخبر .
شرح
ادبار المكتوبة وآخر الليل » وعند ابن أبي شيبة من رواية أبي سابط قال : كان السلف يستحبون التلبية في أربعة مواضع في دبر الصلاة ، وإذا هبطوا واديا أو علوه ، وعند التقاء الرفاق .
( رافعا صوته ) بها أي يستحب رفع الصوت بها لما أخرجه مالك في الموطأ ، والشافعي عنه ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي من حديث خلاد بن السائب عن أبيه رفعه قال : « أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي فيرفعوا أصواتهم بالتلبية » قال الترمذي :
صحيح ، وصححه ابن حبان والحاكم .
وأخرج الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه رفعه « أفضل الحج العج والثج » والعج رفع الصوت بالتلبية .
ورواه أبو حنيفة في مسنده ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب عنه ، وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي أسامة ، عن أبي حنيفة ، وفيه كلام ذكرناه في الجواهر المنيفة ، وإنما يستحب رفع الصوت في حق الرجل ( بحيث لا يبح حلقه ولا ينبهر ) أي لا يرفع بحيث يجهده ويقطع صوته بالبحوحة والانبهار والنساء يقتصرن على أنفسهن ولا يجهرن كما لا يجهرن في الصلاة ، قال القاضي الروياني : فلو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لأن صوتها ليس بعورة خلافا لبعض الأصحاب .
( فإنه لا ينادي أصمّ ولا غائبا كما ورد في الخبر ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي موسى اه .
قلت : أخرجه البخاري من طريق سفيان الثوري ، ومسلم من طريق حفص بن غياث ، ومحمد ابن فضيل ، وأبو داود من طريق أبي إسحاق الفزاري ، وابن ماجة من رواية جرير كلهم عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فاشرفنا على واد فقالوا :
لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وجعلوا يجهرون بالتكبير ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا وهو معكم » وأخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عاصم ، وأخرجه أحمد عن أبي معاوية الضرير ، وأخرجه عبد بن حميد عن حسين الجعفي عن زائدة كلاهما عن عاصم مثله إلا أن في رواية زائدة « أنه معكم » .
وأخرجه مسلم أيضا من طريق معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري قال : « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فكان الرجل إذا علا ثنية أو عقبة قال لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انكم لا تدعون أصم ولا غائبا » أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة جميعا عن محمد بن بشار عن مرحوم بن عبد العزيز عن أبي نعامة السعدي عن أبي عثمان مثله ، إلا أن في لفظ أبي نعامة « فلما أشرفنا كبر الناس تكبيرة رفعوا بها أصواتهم » والباقي سواء .