تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني . اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت منهم . اللهم ، فيسر لي أداء ما نويت من الحج . اللهم قد أحرم لك لحمي وشعري ودمي وعصبي ومخي وعظامي وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة . ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل فليجتنبها . الخامس : يستحب تجديد التلبية في دوام الإحرام خصوصا عند اصطدام الرفاق ، وعند اجتماع الناس ، وعند كل صعود وهبوط ، وعند كل ركوب ونزول رافعا بها
شرح
شارعا بالصلاة عند التكبير لا بالتكبير ، وعن أبي يوسف أنه يصير شارعا بالنية وحدها من غير تلبية ، وبه قال الشافعي لأنه بالإحرام التزم الكف عن المحظورات فيصير شارعا بمجرد النية كالصوم ، وقال صاحب الهداية : ولا يصير شارعا في الاحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية خلافا للشافعي لأنه عقد على الأداء ، فلا بدّ من ذكر كما في تحريمة الصلاة اه . ( فيستحب له أن يقول « اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني » ) . لما كان الحج لا يخلو عن المشقة عادة لأن أداءه في أزمنة متفرقة ، وأماكن متباعدة فحسن سؤال التيسير من اللّه تعالى لأنه الميسر لكل عسير ، وكذا سؤال القبول منه كما سأل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في قوله :رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ البقرة : 127 ] وهذا القدر من الدعاء يكفي ولا بأس أن يزيد عليه فيقول : ( اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك ) أي في جواب النداء من الأصلاب والأرحام ، ( وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلني من وفدك الذين رضيت عنهم وارتضيت وقبلت . اللهم فيسر لي أداء ما نويت من الحج . اللهم قد أحرم لك شعري ولحمي ودمي وعصبي ومخي وعظامي ، وحرمت على نفسي النساء والطيب ولبس المخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة » ) ولا بد من ملاحظة معاني هذه الكلمات مع توجه القلب . ( ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات الستة التي ذكرناها من قبل فليجتنبها . الخامس : يستحب تجديد التلبية ) وتكثيرها ( في دوام الإحرام ) قائما كان أو قاعدا ، راكبا كان أو ماشيا ، لأنه ذكر لا إعجاز فيه فاشبه التسبيح ، ( وخصوصا عند اصطدام الركاب وتلقي الرفاق ، وعند اجتماع الناس ، وعند كل صعود وهبوط ، وعند كل ) حدوث حادث من ( ركوب ونزول ) أو فراغ من صلاة ، وعند اقبال الليل والنهار ، ووقت السحر . ويروى عن جابر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يلبي في حجه إذا لقي ركبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي