تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
وقال في شرح مسلم : الكسر والفتح وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة . قال الجمهور : الكسر أجود . قال الخطابي : الفتح رواية العامة ، وقال ثعلب : الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه : إن الحمد والنعمة لك على كل حال اه . وقال محمد بن الحسن ، والكسائي ، والفراء ، وثعلب « إن » من قوله : إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف لزيادة الثناء . وقال أبو حنيفة وآخرون إنها بفتح الهمزة على التعليل . قال الزيلعي : وبالكسر لا يتعين لأنه يجوز أن يكون تعليلا ذكره صاحب الكشاف ، وربما يعطي ظاهر سياقه أن اختيار أبي حنيفة الكسر واختيار الشافعي الفتح ، وهو خلاف ما أسبقناه عن النووي وغيره ، وقال في الهداية : قوله « إن الحمد » بكسر الألف لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء إذ الفتحة صفة الأولى اه . وقال في الينابيع : الكسر أصح ، وقال في العناية : مراد صاحب الهداية الحقيقة وهي المعنى القائم بالذات لا الصفة النحوية وتقديره : ألبي ان الحمد والنعمة لك أي وأنا موصوف بهذا القول ، وقيل : المراد به التعليل لأنه يكون بتقدير اللام أي ألبي لأن الحمد لك وفيه بعد . وقيل : مراده أنه صفة التلبية أي ألبي تلبية هي أن الحمد لك ، وعلى هذا قيل : من كسر فقد عم ، ومن فتح فقد خص ، وقوله : والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة . قال عياض : ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا . قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره : إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك . وقوله : والملك فيه وجهان أيضا أشهرهما النصب عطفا على اسم « إن » والثاني الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه ، ثم إن لفظ التلبية على الوجه الذي تقدم أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من طرق مختلفة عن ابن عمر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يلبي هكذا » فروى مسلم عن سالم وحمزة ابني عبد اللّه بن عمر ونافع مولى ابن عمر عن ابن عمر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ فقال » فذكره . قالوا : وكان عبد اللّه بن عمر يقول « تلبية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وعن ابن عمر قال : « تلقفت التلبية من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل حديثهم » . وعن سالم عن ابن عمر قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يهلّ ملبيا » فذكره إلى قوله « لا شريك » لا يزيد على هؤلاء الكلمات . وأخرجه البخاري كذلك ، ومن حديث عائشة قالت : « إني لأعلم كيف كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يلبي » فذكره . قال الرافعي : والاحب أن لا يزيد على هذه الكلمات بل يكررها ، وبه قال أحمد ، وعن أصحاب أبي حنيفة : أن الأحب الزيادة فيها . قلت : الذي قاله أصحابنا ان الأحب أن لا ينقص من هذه التلبية لأنها المرفوعة إلى النبي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569 | مرتضى الزبيدي