تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
شريك لك » . وإن زاد قال : « لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا . اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد » . الرابع : إذا انعقد إحرامه بالتلبية المذكورة فيستحب أن يقول : اللهم إني أريد
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن زاد عليها جاز ، وقال القدوري في شرحه : استحب بدل جاز ، وإليه يشير قول المصنف : ( وان زاد قال « لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك والعمل » ) . وهي زيادة ابن عمر رواه مسلم من طريق نافع ، كان ابن عمر يزيد مع هذا « لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل » ومن طريق سالم كان ابن عمر يقول : كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول : « لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل » ولم يذكر البخاري زيادة عمر ولا زيادة ابن عمر ، وقد رواها أيضا أبو داود والنسائي عن نافع ، وابن ماجة ومسلم أيضا من طريق عبيد اللّه بن عمر . وقوله : « وسعديك » اعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك أي أسعدك إسعادا بعد إسعاد بمعنى أعينك إلا أن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألب ، فإنه يتعدى باللام . وقوله والخير بيديك ، أي : الخير كله في قبضتك وملكك . وقوله والرغباء إليك فيه ثلاثة أوجه فتح الراء والمد وهو أشهرها ، وضم الراء والقصر وهو مشهور أيضا ، وحكى أبو عبيدة فيه الفتح مع القصر مثل سكرى واستغرب . وقوله : العمل أي والعمل كله للّه لأنه المستحق للعبادة وحده ، وفيه حذف . والتقدير والعمل لك ، أو والعمل إليك أي القصد به والانتهاء به إليك لتجازي عليه . وروى ابن المنذر والبزار من حديث أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول في تلبيته : ( « لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا » ) وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وساقه بسنده مرفوعا ، ورجح وقفه ، ووقع عند الرافعي « لبيك حقا حقا » وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الزكاة . ويستحب إذا فرغ من التلبية يقول : ( « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد » ) رواه الدارقطني ، وأبو ذر الهروي في مناسكه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأن يسأل اللّه رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار كما رواه الشافعي من حديث خزيمة بن ثابت « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل اللّه رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء التلبية بأمر ونهي » وغير ذلك لكن لو سلم عليه رد نص عليه . قال النووي : ويكره التسليم عليه في حال التلبية . ( الرابع : إذا انعقد احرامه بالتلبية المذكورة ) وظاهر كلام أصحابنا انه يصير شارعا بالنية والتلبية . وقال حسام الدين الشهيد : يصير شارعا بالنية ، لكن عند التلبية لا بالتلبية كما يصير